والمراد ب التاليات ذِكْراً الملائكة التي تتلو القرآن كما قال ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن جبير، والسدّي. وقيل المراد : جبريل وحده، فذكر بلفظ الجمع تعظيماً له مع أنه لا يخلو من أتباع له من الملائكة. وقال قتادة : المراد كل من تلا ذكر الله وكتبه. وقيل المراد : آيات القرآن، ووصفها بالتلاوة، وإن كانت متلوّة كما في قوله : إِنَّ هذا القرءان يَقُصُّ على بَنِى إسراءيل [ النمل : ٧٦ ]. وقيل : لأن بعضها يتلو بعضاً، ويتبعه. وذكر الماوردي : أن التاليات هم الأنبياء يتلون الذكر على أممهم، وانتصاب ذكراً على أنه مفعول به، ويجوز أن يكون مصدراً كما قبله من قوله صفاً و زجراً .
قيل : وهذه الفاء في قوله : فالزاجرات ، فالتاليات إما لترتب الصفات أنفسها في الوجود، أو لترتب موصوفاتها في الفضل، وفي الكلّ نظر.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مِن طين لاَّزِبٍ قال : ملتصق. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً مّن طِينٍ لاَّزِبٍ قال : اللزج الجيد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : اللازب، والحمأ، والطين واحد : كان أوّله تراباً، ثم صار حمأ منتناً، ثم صار طيناً لازباً، فخلق الله منه آدم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : اللازب الذي يلصق بعضه إلى بعض. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن مسعود : أنه كان يقرأ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخرُونَ بالرفع للتاء من عجبت.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني