(فالتاليات ذكراً) أي الملائكة التي تتلو القرآن كما قال ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وابن جبير والسدي، وقيل: المراد جبريل وحده فذكر بلفظ الجمع تعظيماً له مع أنه لا يخلو من أتباع له من الملائكة، وقال قتادة: المراد كل من تلا ذكر الله وكتبه، وقيل: المراد آيات القرآن ووصفها بالتلاوة وإن كانت متلوة، كما في قوله: (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل). وقيل: لأن بعضها يتلو بعضاً ويتبعه.
وذكر الماوردي: أن التاليات هم الأنبياء يتلون الذكر على أممهم؛ وانتصاب ذكراً على أنه مفعول به، ويجوز أن يكون مصدراً كما قبله، قيل: وهذه الفاء في قوله: فالزاجرات فالتاليات إما لترتيب الصفات أنفسها في الوجود، أو لترتيب موصوفاتها في الفضل؛ وفي الكل نظر.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري