تمهيد :
تذكر الآيات موقف الحساب والعقاب للظالمين، فالملائكة تحشرهم مع قرنائهم : الزناة مع بعضهم، وشاربو الخمر مع بعضهم.. الخ كما تحشر معهم الآلهة المدّعاة التي عبدوها من دون الله، كل هؤلاء يُرْشَدون إلى الطريق المؤدية إلى جهنم، ويوقفون في الطريق، وتوجّه إليهم أسئلة للعتاب والملامة، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا ينصر بعضكم بعضا كما زعمتم في الدنيا، حيث قال أبو جهل فيما حكاه عنه القرآن : نحن جميع منتصر . [ القمر : ٤٤ ].
ثم نجد مشهدا مزريا بين الأتباع الضعفاء، الذين يلقون التبعة في ضلالتهم على القادة والرؤساء، ويتبرأ القادة من تبعة الإضلال، ويقدمون عددا من الأدلة على ذلك، ثم ييأس الجميع من النجاة ويستسلمون للعذاب.
٣٣- فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون .
فإنهم – الأتباع والقادة – هم جميعا يوم القيامة يشتركون في العذاب، وهذا الاشتراك في مبدأ العذاب لا يمنع تميّز القادة بنصيب من العذاب لضلالهم، ونصيب آخر لإضلال غيرهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ١.
رواه مسلم في العلم (١٠١٧) وفي الزكاة (٢٥٥٤)، والدرامي في المقدمة (٥١٢، ٥١٤)، والترمذي في العلم (٢٦٧٥) وابن ماجة في المقدمة (٢٠٣) وأحمد (١٨٦٧٥، ١٨٧٠١، ١٨٧١٨، ١٨٧٢٠) من حديث جرير بن عبد الله البجلي. ورواه أحمد(١٠٣٧٠، ١٠١٧٨) من حديث حذيفة، ورواه ابن ماجة في المقدمة (٢٠٧) من حديث وهب بن عبد الله..
تفسير القرآن الكريم
شحاته