قال تعالى لهم : إِنكم لَذائِقو العذابِ الأليم بالإشراك وتكذيب الرسول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي للمؤمن إذا سمع كلمة التوحيد، وهي " لا إله إلا الله " أن يخشع قلبه، وتهتز جوارحه، فرحاً بها، ويخضع لمَن جاء بها، ودلَّ عليها، حتى يُدخله في بحار معانيها، وهو التوحيد الخاص، أعني : توحيد أهل العيان، وهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية النبوية. قال القشيري :... كانوا إِذا قيل لا إِله إِلا الله يستكبرون... الخ. احتجابُهم بقلوبهم أوقعهمْ في وهْدة عذابهم، وذلك أنهم استكبروا عن الإقرار بربوبيته، ولو عرفوا لافتخروا بعبوديته ؛ قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [ الأعراف : ٢٠٦ ] وقال : لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للهِ... [ النساء : ١٧٣ ]، فمَن عرف الله فلا لذة له إلا في طاعته وعبوديته، قال قائلهم :| ويظهرُ في الورى عزُّ الموالي | فيلزمني له ذُلُّ العبيد |
ولمَّا لم يحتشموا من وصفه ـ سبحانه ـ بما لا يليق بجلاله، لم يُبالوا بها أطلقوا من المثالب في جانب أنبيائه. هـ.