تمهيد :
تذكر الآيات موقف الحساب والعقاب للظالمين، فالملائكة تحشرهم مع قرنائهم : الزناة مع بعضهم، وشاربو الخمر مع بعضهم.. الخ كما تحشر معهم الآلهة المدّعاة التي عبدوها من دون الله، كل هؤلاء يُرْشَدون إلى الطريق المؤدية إلى جهنم، ويوقفون في الطريق، وتوجّه إليهم أسئلة للعتاب والملامة، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا ينصر بعضكم بعضا كما زعمتم في الدنيا، حيث قال أبو جهل فيما حكاه عنه القرآن : نحن جميع منتصر . [ القمر : ٤٤ ].
ثم نجد مشهدا مزريا بين الأتباع الضعفاء، الذين يلقون التبعة في ضلالتهم على القادة والرؤساء، ويتبرأ القادة من تبعة الإضلال، ويقدمون عددا من الأدلة على ذلك، ثم ييأس الجميع من النجاة ويستسلمون للعذاب.
٣٨- وما تجزون إلا ما كنتم تعملون .
إن الجزاء الحق من جنس العمل، فقد أشركتم بالله وكفرتم برسله، وكذبتم بآيات الله، ولم تُعْمِلوا عقولكم ولا فكركم، بل تكبرتم وأخذتكم العزة بالإثم، وقد استمرت الدعوة الإسلامية في مكة ثلاثة عشر عاما، وفي المدينة عشرة أعوام، أي قرابة ربع قرن من الزمان، كان أمامكم وقت متسع للهداية والإيمان، فآثرتم الضلالة، ولم تبذلوا جهدا للبحث عن الهداية، فذوقوا العذاب جزاء أعمالكم.
قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير . [ الشورى : ٣٠ ].
وقال سبحانه : وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع . [ غافر : ١٨ ].
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة