وقال : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ قال بعضهم : إن أهل الجنة لا يعلمون في أول دخولهم الجنة أنهم لا يموتون فإذا جيء بالموت على صورة كَبْشٍ أمْلَحَ وذُبحَ يقول أهل الجنة للملائكة :«أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ » ؟ فتقول الملائكة : لا. فعند ذلك يعلمون أنهم لا يموتون. وعلى هذا فالكلام حصل قبل ذبح الموت١. وقيل : إن الذي تكاملت سعادته إذا عظم تعجُّبُهُ بها يقول ذلك. والمعنى أهذا لي على جهة الحديث بنعمة الله عليه٢، وقيل : يقوله المؤمن لقرينِهِ توبيخاً له بما كان ينكره. ٣
قوله : بِمَيِّتِينَ قرأ زيدٌ بنُ علي بمَائِتين٤، وهما مثل ضَيِّق، وضاَئِق كما تقدم٥، وقوله «أَفَمَا » فيه الخلاف المشهور، فقدَّره الزمخشري أَنَحْنُ مُخَلَّدُونَ مُنَعَّمُونَ فما نحن بميتين٦، وغيره يجعل الهمزة متقدمة على الفاء.
٢ السابق..
٣ السابق: ونسب هذا القول إلى الثعلبي..
٤ هذه القراءة نسبها أبو حيان في البحر ٧/٣٦٢ ولم ينسبها الزمخشري كعادته في الكشاف انظر: الكشاف ٣/٣٤١ وانظر: الدر المصون ٤/٥٥٦..
٥ من قوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك [هود: ١٢] وهي من القراءات الشاذة أقصد قوله: "بمائتين"..
٦ الكشاف ٣/٣٤١ فهو ومن تبعه يقدرون محذوفا حتى يقولوا إن الهمزة في موضعها الأصلي فلم تتقدم على حرف العطف. وهذا غير مذهب سيبويه والجمهور الذين يقولون: إنها تتقدم على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير. (بتصرف من المغني ١٥، ١٦)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود