فتولوا عنه مدبرين خشية العدوى ؛ فمال في غيبتهم إلى الأصنام فحطمها. وإنما أراهم ذلك – وهو لم ينظر في النجوم إلا نظرة المؤمن الذي يشهد فيها الدليل على قدرة مبدعها ووحدة صانعها – ليوهم أنه نظر فيها على غرارهم، فيطمئنوا إلى صدق اعتذاره عن الخروج، ويتم له ما يريد من قمع الشرك وإقامة التوحيد. وقوله " إني سقيم " أي مشارف للسقم : صدق ؛ لأن كل إنسان لا بد أن يسقم، وكفى باعتلال المزاج أول سريان الموت سقاما، ومن شارفه السقم وبدت له أمارته وأعراضه يقول : إني سقيم. وقد سلك عليه السلام بنظره في النجوم وبقوله إني سقيم مسلك التعريض الفعلي والقولي ؛ وهو ليس بكذب. وقد قيل : إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
وتسميته كذبا في الحديث الصحيح إنما هو بالنظر لما فهم القوم منه لا بالنظر إلى قصده عليه السلام. وجعله ذنبا في حديث الشفاعة لما يتبين له أنه كان منه خلاف الأولى. وكذلك يقال في قوله : " بل فعله كبيرهم " وقوله في زوجته سارة : هي أختي.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف