ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ الفوج : الجماعة، والاقتحام. الدخول، وهذا حكاية لقول الملائكة الذين هم خزنة النار، وذلك أن القادة والرؤساء إذا دخلوا النار، ثم دخل بعدهم الأتباع. قالت الخزنة للقادة : هذا فوج، يعنون : الأتباع مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ أي داخل معكم إلى النار، وقوله : لاَ مَرْحَباً بِهِمْ من قول القادة والرؤساء لما قالت لهم الخزنة ذلك قالوا : لا مرحباً بهم، أي لا اتسعت منازلهم في النار، والرحب : السعة، والمعنى : لا كرامة لهم، وهذا إخبار من الله سبحانه بانقطاع المودة بين الكفار، وأن المودّة التي كانت بينهم تصير عداوة. وجملة لا مرحباً بهم دعائية لا محل لها من الإعراب، أو صفة للفوج، أو حال منه، أو بتقدير القول، أي : مقولاً في حقهم لا مرحباً بهم. وقيل : إنها من تمام قول الخزنة. والأوّل أولى كما يدل عليه جواب الأتباع الآتي، وجملة : إِنَّهُمْ صَالُو النار تعليل من جهة القائلين : لا مرحباً بهم، أي : إنهم صالوا النار كما صليناها، ومستحقون لها كما استحقيناها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَغَسَّاقٌ قال : الزمهرير وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ قال : من نحوه أزواج قال : ألوان من العذاب. وأخرج أحمد، والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» قال الترمذي بعد إخراجه : لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد. قلت : ورشدين فيه مقال معروف. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن مسعود في قوله : فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً في النار قال : أفاعي وحيات. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بالملإ الأعلى قال : الملائكة حين شوروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا : لا تجعل في الأرض خليفة. وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ قال : هي الخصومة في شأن آدم حيث قالوا : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا [ البقرة : ٣٠ ]. وأخرج عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، وابن نصر في كتاب الصلاة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أتاني الليلة ربي في أحسن صورة، أحسبه قال في المنام قال : يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا، فوضع يده بين كتفيّ حتى وجدت بردها بين ثديّي، أو في نحري، فعلمت ما في السماوات والأرض، ثم قال لي : يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : نعم في الكفارات، والكفارات : المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره»، الحديث. وأخرج الترمذي وصححه، ومحمد بن نصر، والطبراني، والحاكم، وابن مردويه من حديث معاذ بن جبل نحوه بأطول منه، وقال :«وإسباغ الوضوء في السبرات» وأخرج الطبراني، وابن مردويه من حديث جابر بن سمرة نحوه بأخصر منه. وأخرجا أيضاً من حديث أبي هريرة نحوه، وفي الباب أحاديث.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية