هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ : قال ابن عباس هو كلام خزنة النار للقادة من أهل النار وذلك أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل عليهم الأتباع قالت لهم الخزنة، وقيل هو كلام القادة بعضهم لبعض أي هذا يعني الأتباع فوج أي جماعة مقتحم معكم النار، والاقتحام الدخول في الشيء رميا بنفسه فيه، قال الكلبي إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار خوفا من تلك المقامع، قلت وجاز أن يكون معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يحجزونهم عن النار ويمنعونهم عن ارتكاب موجبات دخولها وهم اقتحموا فيها حيث فعلوا موجبات دخلوها، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفرش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها قال فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقمحون فيها " متفق عليه، وجملة هذا فوج مقتحم الخ بتقدير القول استئناف تقديره يقول بعض الطاغين بعضا في شأن بعض هذا فوج مقتحم معكم أو يقال للرؤساء في شأن الأتباع هذا فوج إلى آخره فقالت القادة لا مرحبا بهم أي بالأتباع دعاة من المتبوعين على أتباعهم فهذه الجملة بتقدير القول متصل بما سبق إنهم صالوا النار تعليل بقوله لا مرحبا بهم أي داخلوها بأعمالهم مثلنا وجاز أن يكون مرحبا بهم صفة لفوج أوحال أي مقولا فيهم لا مرحبا بهم، يقال لمن يدعى له مرحبا أي أتيت رحبا من البلاد لا ضيفا والرحب السعة وفيه تعظيم للجائي ويقال لمن يدعى عليه لا مرحبا تحقيرا له وبهم بيان للمدعو عليهم.
التفسير المظهري
المظهري