ثم مدح التوراة بقوله : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى : يهدي إلى الحق ونور : به ينكشف المبهم يحكم به النبيّون : أنبياء بني إسرائيل الذين أسلموا فيه تعريض باليهود وأنهم بمعزل عن دين الأنبياء للذين هادوا متعلق بأنزلنا أو بيحكم أي : لأجل اليهود والربّانيون والأحبار عطف على ( النبيون )، وهم الزهاد والعلماء بما استُحفظوا من كتاب الله : بسبب أمر الله إياهم بحفظ كتابه، وإظهاره وضمير ما محذوف ومن للتبيين وكانوا عليه شهداء : رقباء لئلا يبدل أو بأنه من عند الله فلا تخشوا الناس واخشونِ نهي للحكام عن المداهنة خشية الناس ولا تشتروا : تستبدلوا بآياتي ثمنا قليلا : الرشوة والجاه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون نزلت في أهل الكتاب١ دون من أساء من هذه الأمة أو من تركه عمدا وأجاز وهو يعلم فهو من الكافرين، فيكون في المسلمين أو ليس بكفر ينقل عن الملة والدين، ولكن كفر دون كفر.
الثاني أن المقلد لا يدعي أنه يعلم ما هو حق من كلام إمامه وما هو باطل بل يقر على نفسه أنه يقبل قول الغير ولا يطالبه بحجة، وأنه لا يعقل الحجة إذا جاءته فأفاد هذا أنه حكم بشيء لا يدري هو فإن وافق الحق فهو قضى بالحق ولا يدري أنه الحق وإن لم يوافق الحق فهو قضى بغير الحق وهذان القاضيان اللذان في النار فالقاضي المقلد على كل حال يتقلب في نار جهنم كما قال قائل:
خذي بطن حرشا أو قفاها فإنه كلا جانبي هرشا لهن طريق/١٢ فتح..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين