ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:ويتحدث كتاب الله عن أهل الكتاب وما هم عليه من تصديق للأكاذيب، وتواطؤ مع المتآمرين على الإسلام تحت جنح الظلام، وتحريف للكلم عن مواضعه، ومحاولة للدس والاستغلال، وتهالك على أكل أموال الناس بالباطل عن طريق الرشوة والربا ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم – آخرين لم ياتوك، يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه، وإن لم تؤتوه فاحذروا سماعون للكذب أكالون للسحت .
ويلفت كتاب الله نظر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم إلى ما قد يحاوله اليهود من تحكيمه في بعض شؤونهم الملية، بالرغم عن وجود الأحكام الخاصة بتلك الشؤون منصوصا عليها في التوراة التي يدعون التزامهم لها، وإيمانهم بها، منبها إياه إلى أن غرضهم من مثل هذه المحاولات هو تفاديهم لأحكام التوراة، التي أخذوا يشعرون أنها – بالنسبة لأحكام الإسلام – أحكام قاسية تقضي بعقوبات مغلظة، تاركا للنبي صلى الله عليه وسلم الخيار حسب الظروف، فإن شاء الحكم بينهم طبقا لطلبهم تدخل وحكم، وإن فضل الأعراض بالرغم من طلبهم لم يتدخل ولم يحكم، داعيا له إذا رجح التدخل والحكم، طبقا لطلبهم، إلى أن يحكم بينهم بالعدل المجرد، دون أي اعتبار للأغراض والأهداف التي قصدوها من وراء التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بدلا من التحاكم مباشرة إلى التوراة.
وبهذه المناسبة نوه كتاب الله بالتوراة التي أوحى الله بها إلى موسى،
ولم يكتم أن في التوراة بالصيغة التي أنزلت عليها هدى ونورا، وإن كان القرآن الكريم مهيمنا على جميع الكتب المنزلة من قبله، وناسخا لما انتهى وقت العمل به منها.
وذلك قوله تعالى : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط، إن الله يحب المقسطين، وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين، إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيئون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون، والأحبار، بما استحفظوا من كتاب الله، وكانوا عليه شهداء، فلا تخشوا الناس واخشون، ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا .
وكلمة ( المقسطين ) في هذه الآية هي نقيض كلمة ( القاسطين ) التي وردت في آية أخرى، فالمقسط من عدل إن الله يحب المقسطين والقاسط من ظلم وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا .
وقوله تعالى : بما استحفظوا من كتاب الله إشارة إلى أن حفظ التوراة كان أمره موكولا إلى أحبار اليهود وعلمائهم أنفسهم، ولذلك وقع ما وقع من التحريف والتبديل عندما تهاونوا بحفظها والمحافظة عليها، وأخذوا يشترون بآياتها ثمنا قليلا، بخلاف القرآن العظيم فقد تعهد بحفظه رب العالمين الحفيظ العليم، ولم يكل الأمر إلى أحد من خلقه فقال : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وذلك هو السر في بقائه محفوظا مصونا من كل تحريف أو تغيير إلى يوم الدين، وهو السر في خلود وصمود لسان القرآن العربي المبين، رغما عن الحرب الدائرة، الخفية والظاهرة، التي تشهرها عليه القوات المعادية والمكابرة.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير