والمرأة ادعى من الرجل الى نفسها منه إليها ولهذا لو اجتمع جماعة على امرأة لم يقدروا عليها الا بمرادها ولهذا قيل قال الله تعالى وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ولم يقل وعصت حواء مع انها أكلت قبل آدم ودعته الى الاكل وقيل انما قطعت يد السارق لانها باشرت ولم يقطع ذكر الزاني للمباشرة خوفا لقطع النسل وتحصل ايضا لذة الزنى بجميع البدن. قال النيسابورى قطعت يد السارق لانها أخذت المال الذي هو يد الغنى وعماده كأنه أخذ يد انسان فجزوا يده لتناولها حق الغير وقيل قال الله تعالى وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فكل ما عند العبد من مال فهو خزانة الحق عنده والعبد خازنه فمهما تعدى خزانة مولاه بغير اجازة استحق السياسة بقطع آلة التعدي الى خيانة خزانته وهى اليد المتعدية. ثم ان السرقة كما تكون من المال كذلك تكون من العبادات وفى الحديث (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته) قالوا يا رسول الله كيف يسرق من صلاته قال (لا يتم ركوعها ولا سجودها) وفى الحديث (ان الرجل ليصلى ستين سنة وما تقبل له صلاة) لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع كذا فى الترغيب والترهيب فمثل هذا المصلى يقطع يمينه عن نيل الوصال فلا يصل الى مراده بل يبقى فى الهجران والقطيعة إذ هو أساء الأدب بل قصر فيما امر الرب سبحانه وتعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ خاطبه ﷺ بعنوان الرسالة للتشريف لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ اى صنع الذين فان الذوات مع قطع النظر عن العوارض لا توجب الحزن والفرح يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ اى يقعون فى الكفر سريعا فى إظهاره إذا وجدوا منه فرصة والمقصود نهيه عليه السلام عن ان يتحزن بصنيعهم بناء على انه تعالى ناصره عليهم والمعنى لا تحزن ولا تبال بتهافتهم فى الكفر سريعا مِنَ الَّذِينَ بيان للمسارعين فى الكفر قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ متعلق بقالوا والفائدة فى بيان تعلقه بالأفواه مع ان القول لا يكون الا بالفم واللسان الاشارة الى ان ألسنتهم ليست معبرة عما فى قلوبهم وان ما يجرون على ألسنتهم لا يجاوز أفواههم وانما نطقوا به غير معتقدين له بقلوبهم وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ جملة حالية من ضمير قالوا جىء بها للتصريح بما أشار اليه بقوله بأفواههم وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا عطف على من الذين قالوا وبه يتم بيان المسارعين فى الكفر بتقسيمهم الى قسمين المنافقين واليهود سَمَّاعُونَ خبر مبتدأ محذوف والتقدير هم اى المنافقون واليهود سماعون لِلْكَذِبِ اللام اما لتقوية العمل واما لتضمن السماع معنى القبول واما لام كى والمفعول محذوف والمعنى هم مبالغون فى سماع الكذب او فى قبول ما تفتريه أحبارهم من الكذب على الله سبحانه وتحريف كتابهم او سماعون اخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بالزيادة والنقص والتبديل فان منهم من يسمع من الرسول عليه السلام ثم يخرج ويقول سمعت منه كذا وكذا ولم يسمع ذلك منه سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ خبر ثان للمبتدأ المقدر مقرر للاول ومبين لما هو المراد بالكذب على الوجهين الأولين واللام مثل اللام فى سمع الله لمن حمده فى الرجوع الى معنى من اى قبل منه حمده والمعنى مبالغون فى قبول كلام قوم آخرين لَمْ يَأْتُوكَ صفة اخرى لقوم اى لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وافراطا فى البغضاء قيل هم يهود خيبر
صفحة رقم 393
والسماعون بنوا قريظة يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ صفة اخرى لقوم اى يميلونه ويزيلونه عن مواضعه بعد ان وضعه الله فيها اما لفظا باهماله او تغيير وصفه واما بحمله على غير المراد واجرائه فى غير مورده يَقُولُونَ صفة اخرى لقوم اى يقولون لأتباعهم السماعين لهم عند القائهم إليهم أقاويلهم الباطلة مشيرين الى كلامهم الباطل إِنْ أُوتِيتُمْ من جهة الرسول هذا المحرف فَخُذُوهُ واعملوا بموجبه فانه الحق وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ بل أوتيتم غيره فَاحْذَرُوا قبوله وإياكم وإياه- روى- ان شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين وحدهما الرجم فى التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما فارسلوهما مع رهط منهم الى بنى قريظة فقدم الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير فقالوا لهم انكم خبير بهذا الرجل ومعه فى بلده وقد حدث فينا حدث فلان وفلانة فجرا وقد احصنا فنحب ان تسألوا لنا محمدا عن قضائه فيه فقالت لهم قريظة والنضير إذا والله
يأمركم بما تكرهون ثم انطلق قوم منهم كعب ابن الأشرف وكعب بن اسد وكنانة بن ابى الحقيق وغيرهم الى رسول الله ﷺ فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا احصنا ما حدهما فى كتابك فقال (هل ترضون بقضائي) قالوا أنعم فنزل جبريل عليه السلام بالرجم فاخبرهم بذلك فابوا ان يأخذوا به فقال له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال عليه السلام (هل تعرفون شابا امرد ابيض اعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا) قالوا نعم فقال (اى رجل هو فيكم) قالوا هو اعلم يهودى بقي على وجه الأرض بما انزل الله على موسى فى التوراة قال (فارسلوا اليه) ففعلوا فاتاهم فقال له عليه السلام (أنت ابن صوريا) قال نعم قال (وأنت اعلم يهودى) قال كذلك يزعمون قال (أتجعلونه بينى وبينكم) قالوا نعم قال له النبي عليه السلام (أنشدك بالله الذين لا اله الا هو الذي انزل التوراة على موسى وأخرجكم من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ظلل عليكم الغمام وانزل عليكم المن والسلوى وانزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون فى كتابكم الرجم على من أحصن) قال ابن صوريا نعم والذي ذكرتنى به لولا خشيت ان تحرقنى التوراة ان كذبت او غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هى فى كتابك يا محمد قال (إذا شهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل فى المكحلة وجب عليه الرجم) فقال ابن صوريا والذي انزل التوراة على موسى هكذا انزل الله فى التوراة على موسى فقال له النبي عليه السلام (فماذا كان أول ما ترخصتم به فى امر الله تعالى) قال كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنى فى اشرافنا حتى زنى ابن عم ملكنا فلم يرجم ثم زنى رجل آخر فى أسوة من الناس فاراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه وقالوا والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عمك فقلنا تعالوا نجتمع فلنضع شيأ دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلد أربعين جلدة بحبل مطلى بالقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل دبر الحمار يطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ما اسرع ما أخبرته به وما كنت لما أثنينا عليك باهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا ان نغتابك فقال لهم انه قد نشدنى بالتوراة ولولا خشية التوراة ان تهلكنى
الرشوة ليدفع الخوف عن نفسه او يرشوه ليسوى امره بينه وبين السلطان او يرشوه ليتقلد القضاء من السلطان او يرشو القاضي ليقضى له. ففى الوجه الاول لا يحل الاخذ لان الكف عن التخويف كف عن الظلم وانه واجب حقا للشرع فلا يحل اخذه لذلك ويحل للمعطى الإعطاء لانه جعل المال وقاية للنفس وهذا جائز موافق للشرع. وفى الوجه الثاني ايضا لا يحل الاخذ لان القيام بامور المسلمين واجب بدون المال فلا يحل له الاخذ. وفى الوجه الثالث لا يحل له الاخذ والإعطاء واما الرابع فحرام الاخذ سواء كان القضاء بحق او ظلم. اما الظلم فلوجهين. أحدهما انه رشوة. والثاني انه سبب للقضاء بالجور. واما الحق فلوجه واحد وهو انه أخذ المال لاقامة الواجب. واما العطاء فان كان بجور لا يجوز وان كان بحق جاز. قال ابن مسعود رضى الله عنه من شفع شفاعة يرد بها حقا او يدفع بها ظلما فاهدى له فقبل فهو سحت.
وفى نصاب الاحتساب ان المحتسب او القاضي إذا اهدى اليه ممن يعلم انه يهدى لاحتياجه الى القضاء والحسبة لا يقبل ولو قبل كان رشوة واما ممن يعرف انه يهدى للتودد والتحبب لا للقضاء والحسبة فلا بأس به وكان الصحابة رضى الله عنهم يتوسعون فى قبول الهدايا بينهم وهذا لان الهدية كانت عادتهم وكانوا لا يلتمسون منهم شيأ وانما كانوا يهدون لاجل التودد والتحبب وكانوا يستوحشون برد هداياهم فلا يكون فيه معنى الرشوة فلهذا كانوا يقبلونها. قال قوم ان صلات السلاطين نحل للغنى والفقير إذا لم يتحقق انها حرام وانما التبعة على المعطى قالوا لان النبي ﷺ قبل هدية المقوقس ملك الاسكندرية واستقرض من اليهود مع قول الله تعالى أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ واما حال السوق فمتى علمت ان الحرام هو الأكثر فلا تشتر الا بعد التفتيش وان كان كثيرا وليس بالأكثر فلك السؤال ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يشترون من الأسواق مع علمهم بان فيهم اهل الربا والغصب والغلول. قال الحدادي ومن السحت ثمن الخمر والخنزير والميتة وعسب الفحل واجرة النائحة والمغنية والساحر وهدية الشفاعة ومهر البغي وحلوان الكاهن هكذا. قال عمر وعلى وابن عباس رضى الله عنهم قالوا والمال الذي يأخذه المغني والقوال ونحوهما حكم ذلك أخف من الرشوة فان صاحب المال أعطاه عن غير اختيار بغير عقد. قال ابن كيسان سمعت الحسن يقول إذا كان لك على رجل دين فاكلت فى بيته فهو سحت. فعليك ايها المؤمن المتقى بالاحتياط فى أمورك حتى لا تقع فى الشبهات بل فى الحرام وانما تحصل التصفية للقلب بأكل الغذاء الحلال: قال الحافظ
| صوفى شهر بين كه چون لقمه شبهه ميخورد | پاردمش دراز باد اين حيوان خوش علف |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء