ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

لا تدركه الأبصار أخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا ) استدل المعتزلة بهذه الآية على امتناع الرؤية، وأجمع أهل السنة على نفي الروية في الدنيا وإثباتها في الآخرة للمؤمنين في الجنة والاستدلال بها على الامتناع باطل بوجوه : أحدها أن صيغة المضارع إما للحال ويستعمل في الاستقبال مجازا وهي مشترك في المعنيين والحال مراد في الآية إجماعا إذ لا قائل برؤية الله تعالى في الدنيا فلا يجوز إرادة الاستقبال وإلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المشترك، ثانيها أن الأبصار بصيغة الجمع يدل على إرادة الأفراد دون الجنس فاللام إما للعهد يعني الأبصار الموجودة في الدنيا أو للاستغراق فإن كان للعهد فلا دليل على نفي الرؤية بالأبصار المخلوقة للمؤمنين في الجنة وإن كان للاستغراق فمدلول الآية نفي الاستغراق لا استغراق النفي فلا دليل فيه على نفي الرؤية بأبصار أهل الجنة، روى أبو نعيم في الحيلة عن ابن عباس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أرني أنظر إليك قال : قال الله : يا موسى إني لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما يراني أهل الجنة لا يموت أعينهم ولا يبلى أجسامهم، ثالثها : أن الإدراك غير الرؤية هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به أو الوصول إلى الشيء بحيث لا يفوت منه شيء والرؤية المعاينة ولا تلازم بينهما قال : الله تعالى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( ٦١ ) قال كلا (١) في هذه الآية نفي المدرك بعد إثبات الرؤية من الجانبين، رابعها : أن النفي لا يوجب الامتناع هو يدرك الأبصار يحيط بها علمه وهو اللطيف في القاموس هو البر بعباده المحسن إلى خلقه بإيصال المنافع إليهم برفق، ومن هاهنا قال : ابن عباس اللطيف بأوليائه، وفيه أيضا اللطيف العالم بخفايا الأمور وفي الصحاح قد يعبر باللطيف ما لا يدرك بالحاسة، وعلى هذا ففي الكلام لف ونشر مرتب يعني لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير

١ سورة الشعراء، الآية: ٦٢ -٦٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير