ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

تفسير المفردات : صغي إليه : كرضي يصغى : مال، ومثله أصغى ويقال صغي فلان وصغوه معك : أي ميله وهواه كما يقال : ضلعه معك، واقترف المال : اكتسبه، والذنب : اجترحه والعدو : ضد الصديق ويستعمل للواحد والجمع والمذكر والأنثى، قال تعالى : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [ الشعراء : ٧٧ ].
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن مقترحي الآيات الكونية أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها وبما تدل عليه من صدق الرسول في دعوى الرسالة، وأن المؤمنين كانوا يودون لو أجيب اقتراحهم ظنا منهم أن ذلك مفض إلى إيمانهم، وذكر لهم خطأهم بقوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " فأفاد أن سنته فيهم وفي أمثالهم من المعاندين أنهم إذا رأوا آية تدل على خلاف ما يعتقدون نظروا إليها نظرة إنكار وجحود، وحملوها على أنها إما خديعة وسحر، وإما أنها من أساطير الأولين.
ذكر هنا ما هو أبلغ من ذلك وفصل الإجمال الماضي في قوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " فأيأس النبي صلى الله عليه وسلم من إيمانهم، ولو جاءهم بكل آية وأتى بهم بكل دليل.
الإيضاح : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة أي يوحى بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المموه من القول به ليغروا المؤمنين من أتباع الأنبياء فيفتنوهم عن دينهم، ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، لأنه الموافق لأهوائهم، إذ هم يميلون إلى حب الشهوات التي من جملتها مزخرفات الأقاويل، ومموهات الأباطيل.
أما الذي ينظرون إلى عواقب الأمور فيعلمون بطلانها، فلا تغرنهم تلك الزخارف ولا تعجبهم تلك الأباطيل.
وليرضوه وليقترفوا نما هم مقترفون أي وليترتب على ذلك أيضا أن يرضوه لأنفسهم بلا بحث ولا تمحيص فيه، وأن يكتسبوا معه من الآثام والمعاصي ما هم مكتسبون بغرورهم به ورضاهم عنه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير