فِي الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُخَاصِمُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ: أَمَّا مَا قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُونَ مِنْهُ يَعْنِي الْمَيْتَةَ، وأما ما قتلتم أنتم فَتَأْكُلُونَ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ قَالَ: لَئِنْ أَكَلْتُمُ الْمَيْتَةَ وَأَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَمَنْ كان ميتا
[الوجه الأول]
٧٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا يَعْنِي كَانَ كَافِرًا ضَالا.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَأَبِي سِنَانٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٧٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ أَبُو الْحَجَرِ ثنا شُعَيْبُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ- يَعْنِي يُكَنَّى بِأَبِي هُرَيْرَةَ- عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
٧٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أنا خالد ابن حُمَيْدٍ، عَمَّنْ من حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: وَكَانَا مَيْتَيْنِ فِي ضَلالَتِهِمَا، فَأَحْيَا اللَّهُ عُمَرَ بِالإِسْلامِ، وَأَعَزَّهُ، وَأَقَرَّ أَبَا جَهْلٍ فِي ضَلالَتِهِ وَمَوْتِهِ، قَالَ: فَفِيهِمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بشر ابن تَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ.
قَوْلُهُ: فَأَحْيَيْنَاهُ
٧٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ يَعْنِي فَهَدَيْنَاهُ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَأَبِي سنان نحو ذلك.
قَوْلُهُ: وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا
٧٨٥٦ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في الناس يَعْنِي بِالنُّورِ: الْقُرْآنَ، مَنْ صَدَّقَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ.
٧٨٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عباس: قوله: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قَالَ: يَقُولُ: الْهُدَى يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وَهُوَ الْكَافِرُ يَهْدِيهِ اللَّهُ إِلَى الإِسْلامِ. يَقُولُ: كَانَ مُشْرِكًا فَهَدَيْنَاهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُ قَوْلِ عَطِيَّةَ.
٧٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ:
قوله: وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وَهُوَ الإِسْلامُ.
٧٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلَهُ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ هَذَا الْمُؤْمِنُ، مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بِهَا يَعْمَلُ وَبِهَا يَأْخُذُ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي، وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
٧٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قَالَ: يَعْمَلُ بِهِ فِي النَّاسِ:
قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: كَمَنْ مثله في الظلمات
[الوجه الأول]
٧٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ يَعْنِي بِالظُّلُمَاتِ الْكُفْرَ وَالضَّلالَةَ.
٧٨٦٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ:
قَوْلَهُ: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ قَالَ: فِي الضَّلالَةِ أَبَدًا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوُ ذَلِكَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب