أو من كان ميتا يعني كافرا غافلا قلبه عن الحق، قرأ نافع ويعقوب هاهنا وفي يس الأرض الميتة وفي الحجرات لحم أخيه ميتا بتشديد الياء في الثلاثة والباقون بإسكانها استعارة تمثيلية، وكذا في قوله كمن مثله في الظلمات فإن الكافر لا يمتاز بين ما ينفعه وما يضره كالميت فأحيينه يعني أحيينا قلبه بنور الإيمان وجعلنا له نورا يعني فراسة المؤمن يمتاز به الحق من الباطل يمشي به في الناس يعني يمشي بذلك النور على طريق يقتضيه العقل السليم والطبع المستقيم والشرع المنزل من الله تعالى كمن مثله أي صفته مبتدأ كونه في الظلمات خبر لمثله، وجاز أن يكون الظرف خبر مبتدأ محذوف أي هو والجملة خبر لمثله والجملة الكبرى صلة وقوله ليس بخارج منها حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل، والمعنى أو من كان مؤمنا كمن هو كافر لم يؤمن والاستفهام للإنكار يعني هما لا يتماثلان أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله، وقال : ابن عباس يريد بهما حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك أن أبا الجهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو الجهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد فأقبل غضبان حتى أتى أبا جهل بالقوس وهو يتضرع ويقول يا أبا يعلى أما ترى ما جاء محمد به ؟ سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا فقال حمزة ومن أسفه منكم ؟ تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال : عكرمة والكلبي نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل فاتفقت الروايات أن المراد عن مثله في الظلمات أبو جهل ومقابله أحد الثلاثة والظاهر أن هؤلاء الثلاثة آمنوا متقاربين في الزمان وحينئذ نزلت الآية ولفظها عام فيمكن حمله على كلهم، وفي هذه الآية رد لما زعم أبو جهل أنه أفضل من المؤمنين الذين خالفوا آبائهم وسبوا آلهتهم فكان مقتضى السياق نفي أفضلية الكفار فذكر الله سبحانه نفي المساواة ليكون أبلغ في الدلالة على نفي أفضليتهم، وكيلا يتطرق الوهم على المساواة واستدل على نفي المساواة بما يقتضي أفضلية المؤمنين بل اختصاصهم بالجمال والكمال ونفي ذلك عن الكفار بالكلية، فاختصاص المؤمنين بالكمال ونفي مساواتهم بالكفار إشارة النص بالمطابقة ونفي أفضلية الكفار عبارة النص بالالتزام كذلك أي كما زين لأبي جهل أعماله حيث زعم نفسه أفضل من المؤمنين زين للكافرين أجمعين سيئات ما كانوا يعملون
التفسير المظهري
المظهري