وكذلك أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها إن كان جعلنا بمعنى صيرنا فمعولاه إما في كل قرية وأكابر مجرميها بدل من أكابر وإما أكابرومجرميها على تقديم المفعول الثاني على الأول، وجاز أن يكون أكابر مضافا إلى مجرميها أحد مفعوليه والثاني في كل قرية وإن كان جعلنا بمعنى مكنا فالظرف متعلق بمكنا وأكابر مضافا إلى مجرميها مفعوله وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة وخصص الأكابر لأنهم أقوى في استتباع الناس والمكر بهم وذلك سنة الله تعالى حيث يجعل اتباع الرسل في بدو الأمر ضعفائهم والمكر الخديعة كذا في القاموس، وفي الصحاح المكر صرف الغير عما يقصد بحيلة وكأن مكر قريش أنهم أجلسوا على كل طريق من طرق مكة أربعة نفر ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقولون لكل من يقدم إياك وهذا الرجل فإنه كاهن ساحر كذاب وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون حيث يعود إليهم وباله وما تشعرون ذلك،
التفسير المظهري
المظهري