وكذلك جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا يعني : وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك. ومعناه : خليناهم ليمكروا وما كففناهم عن المكر، وخصّ الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس، كقوله : أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا [ الإسراء : ١٦ ] وقرىء :«أكبر مجرميها » على قولك : هم أكبر قومهم، وأكابر قومهم وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ لأنّ مكرهم يحيق بهم. وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديم موعد بالنصرة عليهم. روي أن الوليد بن المغيرة قال : لو كانت النبوة حقاً لكنت أولى بها منك، لأني أكبر منك سناً وأكثر منك مالاً. وروي : أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبيّ يوحى إليه، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبداً إلاّ أن يأتينا وحي كما يأتيه، فنزلت ونحوها قوله تعالى : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرىء مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُنَشَّرَة [ المدثر : ٥٢ ].
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب