٢٣١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة أخذت صدقته ولم ينتظر بها حول لقول الله عز وجل : وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ (١) ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد، واحتمل قول الله عز وجل : يَوْمَ حِصَادِهِ (٢) : إذا صلح بعد الحصاد، واحتمل : يوم يحصد وإن لم يصلح. فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تأخذ بعدما يجف، لا يوم يحصد النخل والعنب، والأخذ منهما زبيبا وتمرا(٣)، فكان كذلك كل ما يصلح بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الأرض. وهكذا زكاة ما أخرج من الأرض من معدن، لا يؤخذ حتى يصلح فيصير ذهبا أو فضة، ويؤخذ يوم يصلح.
قال الشافعي : وزكاة الركاز يوم يؤخذ لأنه صالح بحاله لا يحتاج إلى إصلاح، وكله مما أخرجت الأرض. ( الأم : ٢/٣٦-٣٧. ون مختصر المزني ص : ١٣٠ و ص : ٤٨. وأحكام الشافعي : ١/١٠٣. )
٢ - الأنعام: ١٤١..
٣ - أخرج أبو داود في الزكاة (٣) باب: في خرص العنب (١٣)(ر١٦٠٣) عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا.
قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئا.
ورواه الترمذي في الزكاة (٤) باب: ما جاء في الخرص (١٧)(ر٦٤٤) وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. وسأَلْتُ محمدا ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث، فقال: حديث بن جريج غير محفوظ، وحديث ابن المسيب عن عتاب بن أَسيدٍ أثْبَتُ وأَصَحُّ.
ورواه النسائي في الزكاة (٢٣) باب: شراء الصدقة (١٠٠)(ر٢٦١٧).
ورواه ابن ماجة في الزكاة (٨) باب: خرص النخل والعنب (١٨)(١٨١٩) بنحوه.
ورواه الشافعي في المسند (ر٦٦١)، وفي الأم: ٢/٣١.
ورواه البيهقي في الزكاة باب: كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب: ٤/١٢١.
والْخَرْصُ: تقدير ما على النخل من الرطب تمرا، وما على الكروم من عنب زبيبا. ليعرف مقدار ثمره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار. وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي