ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

شرح الكلمات:
أنشأ جنات: خلق جنات جمع جنة وهي البستان.
معروشات: ما يعمل له العريش من العنب، وما لا يعرش له من سائر الأشجار.
مختلفاً أكله: أي ثمره الذي يأكل منه.
متشابهاً: في الورق وغير متشابه في الحب والطعم.
حقه: ما وجب فيه من الزكاة.
يوم حصاده: يوم حصاده إن كان حباً وجذاذه إن كان نخلاً.
ولا تسرفوا: في إخراجه: أي بأن لا تبقوا لعيالكم منه شيئاً.
حمولة: الحمولة ما يحمل عليها من الإبل.
وفرشا: الفرش الصغار من الحيوان.
خطوات الشيطان: مسالكه في التحريم والتحليل للإضلال والغواية.
أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين: أنثى الضأن وأنثى الماعز ذكراً كان أو أنثى.
نبئوني بعلم: خبروني بأيهما حرم بعلم صحيح لا بوسواس الشياطين.
أم كنتم شهداء: أي حاضرين وقت تحريمه تعالى ذلك عليهم إن كان قد حرمه كما تزعمون.
معنى الآيات:
لما توعد الحق تبارك وتعالى المفترين عليه حيث حرموا وحللوا ما شاءوا ونسبوا ذلك إليه افتراء عليه تعالى، وما فعلوه ذلك إلا لجهلهم بالله تعالى وعدم معرفتهم بعلمه وقدرته وإلا لما اتخذوا له أنداداً من الأحجار وقالوا: شركاؤنا، وشفعاؤنا عند الله. ذكر تعالى في هذه الآيات الأربع ظاهر قدرته وعلمه وحكمته وأمره ونهيه وحجاجه في إبطال تحريم المشركين ما أحل الله لعباده فقال تعالى: وهو الذي أنشأ جنات١ أي بساتين وحدائق من العنب

١ الجنّات: جمع جنة وهي البستان وسمي البستان جنة لأنه لكثرة أشجاره يجن أي يستر الكائن فيه، وسمي الجنين في البطن جنيناً لاجتنانه واستتاره ببطن أمه.

صفحة رقم 129

معروشات١ أي محمول شجرها على العروش التي توضع للعنب ليرتفع فوقها وغير معروشات أي غير معرش لها، وأنشأ النخل والزرع مختلفاً ثمره وطعمه، وأنشأ الزيتون والرمان متشابهاً في الورق، وغير متشابه في الحب والطعم أيضاً. وأذن تعالى في أكله وأباحه وهو مالكه وخالقه فقال: كلوا من ثمره إذا أثمر أي نضج بعض النضج وأمر بإخراج الواجب فيه وهو الزكاة فقال وآتوا حقه يوم٢ حصاده أي بعد درسه وتصفيته إذ لا يعطى السنبل، ونهى عن الإسراف وهو تجاوز الحد في إخراج الزكاة غلوا حتى لا يبقوا لمن يعولون ما يكفيهم، فقال: ولا تسرفوا إنه لا يحب٣ المسرفين وأنشأ من الأنعام: الإبل والبقر والغنم حمولة وهي ما يحمل عليها لكبرها وفرشاً وهي الصغار التي لا يحمل عليهما، وأذن مرة أخرى في الأكل مما رزقهم سبحانه وتعالى من الحبوب والثمار واللحوم وشرب الألبان، فقال: كلوا مما رزقكم الله ونهى عن اتباع مسالك الشيطان في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم فقال: ولا تتبعوا خطوات الشيطان وعلل للنهي فقال: إنه لكم عدو مبين ومن عرف عدوه اتقاه ولو بالبعد عنه، وأنشأ ثمانية أزواج من الضأن اثنين.
وهما الكبش والنعجة، ومن المعز اثنين وهما التيس والعنزة، وأمر رسوله أن يحاج المفترين في التحريم والتحليل فقال له قل يا رسولنا لهم آلذكرين٤ حرم الله عليكم أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أي النعجة والعنزة نبؤني بعلم إن كنتم صادقين فإن قلتم حرم الذكرين فلازم ذلك جميع الذكور حرام، وإن قلتم حرم الأنثيين
فلازمه أن جميع الإناث حرام وإن قلتم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فكل ما ولد منهما حرام ذكراً كان أو أنثى فكيف إذا حرمتم البعض وحللتم البعض فبأي علم أخذتم نبوئوني به إن كنتم صادقين وقوله تعالى ومن الإبل اثنين وهما الناقة والجمل، ومن البقر اثنين وهما الثور والبقرة {قل آلذكرين٥ حرم أم الأنثيين أمّا اشتملت عليه أرحام ٦

١ وقيل المعروشات: ما يعني به من الشجر على اختلافه، وغير المعروشات وهو شجر البوادي والجبال وما في التفسير أولى لقوته ودلالة اللفظ عليه.
٢ كان قبل فريضة الزكاة يتعين على عن حصد أو جد ثمره وأتاه المساكين أن يعطيهم شيئاً مما بين يديه قل أو كثر ولما فرضت الزكاة وحددت مقاديرها خصص هذا بها حيث بُين الحق المجمل هنا.
٣ في الآية دليل حرمة الإسراف وهو محرم في كل شيء وهو الخروج عن حد الاعتدال والقصد.
٤ الاستفهام للإنكار أي ينكر عليهم أن يكون الله حرم ذلك.
٥ إبطال لما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.
٦ إبطال لقولهم: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا.

صفحة رقم 130

الأنثيين}، فهل حرم الذكرين أو الأنثين هذه الأزواج الأربعة فإن حرم الذكرين فسائر الذكور محرمة، وإن حرم الأنثيين فسائر الإناث محرمة، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين وحينئذ يكون كل مولود منهما محرماً ذكراً كان أو أنثى، وبهذا تبين أنكم كاذبون على الله مفترون فالله تعالى لم يحرم من هذه الأزواج الثمانية شيئاً، وإنما حرم الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.
وقوله تعالى أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا التحريم فهو تبكيت لهم وتقريع، إذ لم يحرم الله تعالى هذا الذي حرموه، ولم يوصهم بذلك ولم يكونوا حال الوصية حضورا، وإنما هو الافتراء والكذب على الله تعالى.
وأخيراً سجل عليهم أنهم كذبة ظالمون مضلون وخيرهم بغير علم، وأنهم لا يستحقون الهداية فقال عز وجل: فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل١ الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
هداية الآيات.
من هداية الآيات:
١- إباحة أكل التمر والعنب والرمان والزيتون.
٢- وجوب الزكاة في الزيتون والتمر والحبوب إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً، والصاع أربع حفنات.
٣- جواز الأكل من الثمر قبل جذاذه وإخراج الزكاة٢ منه.
٤- حرمة الإسراف في المال بأن ينفقه فيما لا يعنى، أو ينفقه كله ولم يترك لأهله شيئاً.
٥- إباحة أكل بهيمة الأنعام وهي ثمانية أزواج، ضأن٣ وماعز، وإبل وبقر وكلها ذكر وأنثى.
٦- إبطال تشريع الجاهلية في التحريم والتحليل، فالحلال ما أحله الله ورسول والحرام

١ يدخل في هذه الخطاب دخولاً أولياً عمرو بن لحىّ أذ هو أول من جلب الأصنام للحجاز ويدخل فيه كذلك أول من سيب السوائب الخ..
٢ الضأن من ذوات الصوف والمعز من ذوات الشعر.
٣ اختلف في زكاة التين والراجح أنه إذا بلغ خمسة أوسق بعد يبسه يزكى لأنه يدخر ويقتات واختلف في الخرص للثمر والعنب والجمهور على جوازه للحديث الوارد في ذلك وهو "وإنما كان أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخرص لكي تحصى الزكاة قل أن تؤكل الثمار وتفرق". رواه الدارقطني.

صفحة رقم 131

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية