ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

ما اشتملت عليه الأرحام : هي الأجنة.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:م١٤١
الإيضاح : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين* ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أي أنشأ سبحانه من الضأن زوجين الكبش والنعجة، ومن المعز زوجين التيس والعنز، وهذه الأنواع الأربعة تفصيل للفرش، فقل لهم أيها الرسول تبكيتا وتوبيخا : أحرم الله الذكرين الكبش والتيس من ذينك النوعين أم حرم الأنثيين النعجة والعنز أم حرم ما حملت إناث النوعين أخبروني ببينة تدل على ذلك من كتاب الله أو خبر من أنبيائه إن كنتم صادقين في دعوى التحريم.
وكذلك أنشأ من الإبل اثنين الجمل والناقة، ومن البقر اثنين الثور والبقرة، فقل لهم تأنيبا وإنكارا وإلزاما للحجة. أحرم الذكرين منهما أم حرم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من ذينك النوعين ؟
وخلاصة ذلك : إن المشركين في الجاهلية كانوا يحرمون بعض الأنعام، فاحتج سبحانه على إبطال ذلك بأن لكل من الضأن والمعز والإبل والبقر ذكرا وأنثى، فإن كان قد حرم منها الذكر وجب أن يكون كل ذكورها حراما، وإن كان حرم جل شأنه الأنثى وجب أن يكون كل إناثها حراما، وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الإناث وجب تحريم الأولاد كلها، لأن الأرحام تشتمل على الذكور والإناث.
وقصارى ذلك : إنه تعالى ما حرم عليهم شيئا من هذه الأنواع الأربعة وإنهم كاذبون في دعوى التحريم، وقد فصل ذلك أتم التفصيل مبالغة في الرد عليهم.



ثم زاد في الإنكار والتهكم بهم فقال :
أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا أي أعندكم علم يؤثر عن أحد من رسوله فتنبئوني به، أم شاهدتم ربكم فوصاكم بهذا التحريم مشافهة بغير واسطة ؟ كلا، ما حصل هذا ولا ذاك، فما هو إلا محض افتراء على الله يقلد فيه بعضكم بعضا بقوله إن الله حرم علينا كذا وكذا كما قال تعالى : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون [ الأعراف : ٢٨ ].
والخلاصة : إنكم إذ لم يؤمنوا بنبي فلا طريق لكم إلى علم ذلك بحسب ما تقولون إلا أن تشاهدوا ربكم وتتلقوا منه أحكام الحلال والحرام.
وبعد أن نفى الأمرين بالبرهان أثبت أنه افتراء على الله لإضلال عباده وهو ظلم يجنيه الإنسان على نفسه وعلى غيره ويجني سوء عاقبته، فقال :
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم أي لا أحد أظلم منكم لأنكم من هؤلاء المفترين على الله بقصد الإضلال عن جهل تام.
ونفي العلم شامل لم يؤثر أو يعقل ويستنبط كالنظر العقلي والتجارب العملية وطرق درء المفاسد والشرور وتقدير المصالح وعمل البر والخير.
والخلاصة : عن في ذلك تسجيل الغباوة عليهم وعمي البصيرة بإتباعهم، محض التقليد من غير عقل ولا هوى، فإن عملهم ليس له إثارة من علم ولا قصد إلى شيء من الهدى إلى حق أو خير.
وقد وجد في البشر ناس فكروا وبحثوا فيما يجب عليهم لله من الشكر العبادة وإتباع الحق والعدل وفعل الخير بحسب ما يرشد إليه العقل، وفيما ينبغي لهم أن يجتنبوه من الطعام والشراب فأصابوا في بعض ما هدتهم إليه عقولهم وأخطؤوا في بعض، وكانوا خير الناس للناس على حين فترة من الرسل، كما فعل قصي، إذ وضع للعرب سننا حسنة كسقاية الحاج ورفادتهم وإطعامهم، وسن الشورى في مهام الأمور.
إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي إن الله لا يوفق للرشاد من افترى عليه الكذب وقال عليه الزور والبهتان، ولا يهديه إلى الحق والعدل لا من طريق الوحي ولا من طريق العلم، بل يصده عن استعمال عقله فيما يهديه إلى الصواب وعما فيه صلاحه عاجلا وآجلا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير