والجلود في قوله: كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله الآية: هذا (أمر للمؤمنين)، معناه: الإباحة لهم بأن يأكلوا من ثمراتهم وحروثهم ولحوم أنعامهم، ولا يحرموا ما حرم المشركون، ثم قال: وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان كما اتبعها هؤلاء، بحروا البحائر وسيبوا السوائب. ومعنى خطوات الشيطان أي: طرقه التي يتخطى فيها الحلال إلى الحرام والأنعام: الإبل. وقيل: الإبل والبقر والغنم. وقيل: هي كل ما أحله من الحيوان.
قوله: ثمانية أزواج الآية.
في نصب ثمانية خمسة أقوال:
- قال الكسائي: (هو) منصوب بـ أَنشَأَ [الأنعام: ١٤١].
- وقال الأخفش: نصبه على البدل من -ayah text-primary">وَفَرْشاً [الأنعام: ١٤٢]- وإن شئت: على الحال.
- وقال علي بن سليمان: (هو) منصوب بـ كُلُواْ، أي: كلوا [لحم] ثمانية أزواج.
- وقيل: هو منصوب على البدل من (ما) على الموضع.
وقوله: اثنين بدل من (ثَمانِيَةَ، وكذا وَمِنَ المعز اثنين.
وقرأ أبان بن عثمان: (مِنَ الضَّأنِ اثْنَان) برفع " الاثْنَيْنِ " على الابتداء والخبر.
ومعنى الآية: أَنَّ الله نَبَّه المؤمنين على ما أحل لهم لَئلاَّ يكونوا كمن ذكر ممن يحرموا ما أحل الله. ومعنى: ثمانية أزواج أي: أفراد لأن كل فرد يحتاج إلى غيره، فهو زوج، والثمانية الأزواج قد فسرها (تعالى)، وهي الضأن والمعز والإبل
والبقر، وسماها ثمانية وهي أربعة، لأن (كل) واحد: ذكر وأنثى، ألا ترى إلى قوله: مَّنَ الضأن اثنين أي: ذكر وأنثى، وكذلك: وَمِنَ المعز اثنين، وما بعده مثله. وقوله: قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ (أَمِ) الأنثيين أي: ما الذي حُرِّمَ عليكم فيما زعمتم: (أذكر) الضأن والمعز، أم أنثى الضأن والمعز؟، فإن كان التحريم من جهة الذكر فيجب أن تحرموا على أنفسكم كل ذكر، وأنتم تستمتعون ببعض الذكور وتأكلونه، وإن كان من جهة الأنثى فحرموا كل أنثى، أم حرم عليكم ما اشتملت عليه أرحام (الانثيين؟، فيلزمكم أن تحرموا كل ما اشتملت (عليه) الأرحام، فتحرموا الذكر والأنثى.
قال الطبري: أَمَرَ الله نبيه أن يقول لهم ذلك، فإن ادعوا تحريم الذكرين أَوْجَبُوا تحريم كل ذكر من ولد الضأن والمعز، وهم لا يفعلون ذلك، بل يستمتعون بلحوم بعض الذكران وظهورها، وإن قالوا: الأنثيين، أوجبوا تحريم كل أنثى من ولد الضأن والمعز على أنفسهم، وهم لا يفعلون ذلك، وإنما هذا إبطال لما ادعوا أن الله حرم عليهم ذلك.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي