وَمِنَ الإبل اثنين عطفٌ على قوله تعالى من الضأن اثنين أي وأنشأ من الإبل اثنين هما الجمل والناقة وَمِنَ البقر اثنين ذكر واثنى قُلْ إفحاماً لهم في أمر هذين النوعين أيضاً آلذكرين منهما حَرَّمَ أَمِ الانثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الانثيين من ذينك النوعين والمعنى إنكارُ أن الله سبحانى حرَّم عليهم شيئاً من الأنواع الأربعة ة إظهار كذبِهم في ذلك وتفصيلُ ما ذكر من الذكور والإناثِ وما في بطونها للمبالغة في الرد عليهم بإيراد الإنكارِ على كل مادةٍ من موادّ افترائِهم كانوا يحرمون من ذكر الأنعام تارة وأولادَها كيفما كانت تارة أخرى مسندين ذلك كلَّه إلى الله سبحانه وإنما عُقّب تفصيلُ كلِّ واحدٍ من نوعي الصغارِ ونوعي الكبارِ بما ذكر من الأمر بالاستفهام والإنكارِ مع حصول التبكيتِ بإيراد الأمر عقيب تفصيل أنواع الأربعةِ بأن يقال قل آلذكور حرم أو الإناثَ أم ما اشتملت عليه أرحامُ الإناث لما في التثنية والتكري من المبالغة في التبكيت والإلزام وقوله تعالى أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء تكريرٌ للإفحام كقوله تعالى نَبّئُونِي بِعِلْمٍ وأمْ منقطعة ومعنى الهمزةِ الإنكارُ والتوبيخُ ومعنى بل الإضراب بما ذُكر إلى التَّوبيخِ بوجه
صفحة رقم 193
الأنعام آية ١٤٥
أخرى بل كنتم حاضرين مشاهدين إِذْ وصاكم الله بهذا أي حين وصاكم بهذا الترحيم إذ أنتم لا تؤمنون بنبيَ فلا طريقَ لكم حسبما يقود إليه مذهبُكم إلى معرفة أمثالِ ذلك إلا المشاهددة والسماعُ وفيه من تركيك عقولِهم والتهكمِ بهم ما لا يَخفْى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا فنسبَ إليه تحريمَ ما لم يحرم والمرادكبراؤهم والمقررون لذلك أو عمر بنُ لُحيِّ بنِ قُمعةَ وهو المؤسسُ لهذا الشرِّ أو الكلُّ لاشتراكهم في الافتراءعليه سبحانه وتعالى فأي طريق أظلمُ من فريقٍ افتروا الخ ولا يقدح في أظلمية الكلِّ كونُ بعضِهم مخترعينله وبعضِهم مقتدين بهم والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما سبق من تبكيتهم وإظهارِ كذِبهم وافترائِهم أيْ هُو أظلمَ منْ كل ظالمٍ وإن كان المنفيُّ صريحا الأظلمية دون المساواةِ كما مر غيرَ مرة لِيُضِلَّ الناس متعلق بالافتراء بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالاً من فاعل افترى أي افترى عليه تعالى بصدور التحريم منه تعالى وإنما وصفوا بعد العلمِ بذلك مع أنهم عالمون بعدم صدورِه عنه تعالى إيذانا بخروجهم في الظالم عن الحدود والنهاياتِ فإن من افتلاى عليه تعالى بغير علم بصدوره عنه تعالى مع احتمال الصدورِ عنه إذا كان أظلمَ منْ كلِّ ظالمٍ فما ظنُّك بمن افترى عليه تعالى وهو يعلم أنه لم يصدُرْ عنه ويجوزُ أنْ يكونَ حالاً من فاعليصل أي ملتبساً بغير علم بما يؤدي بهم إليه إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين كائناً من كان إلى ما فيه صلاحٌ حالهم عاجلاً أو آجلاً وإذا كان هذا حالُ المتصفين بالظلم في الجملة فما ظنُّك بمن هو في أقصى غاياتِه
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي