وهذا تعليم لنا أننا نخلص[ عبادة ] ( في هذا الموضع ذهب بعض التسجيل، وما بين المعقوفتين[ ] زيادة يتم بها الكلام )/خالقنا له( جل وعلا ) ولا نشرك معه في غيره، لأنه أغنى الشركاء عن الشرك، ولا يقبل من أحد أشرك معه غيره، وكل شيء يغفره إن شاء إلا الإشراك به إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء : آية٤٨ ) وهذا معنى قوله : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين١٦٢لا شريك له في شيء من ذلك، لا شريك يصلى له غيره، ولا شريك ينحر ويتقرب إليه بالنحر غيره، ولا شريك يحيي ويميت غيره، ولا شريك يقام على الأعمال لرضاه مخلصا له في الحياة غيره، ولا شريك يوصا بالأعمال الصالحة بعد الممات يراد بها رضي شريك غيره، بل هو وحده الذي له الإخلاص في جميع ذلك كله، ثم قال : وبذلك الذي ذكرت لكم من إخلاص العبادة لله طول أيام الحياة، وما يوصى به بعد الممات، وما يموت عليه الإنسان من الأعمال، إخلاص التوحيد والقرب لله في ذلك وحده وبذلك أمرت هكذا أمرني ربي، وأنا عبد مأمور، وقد أمرني بالإخلاص له في جميع عباداتي.
فعلينا أن نعلم هذا الذي أمر به سيدنا صلى الله عليه وسلم من تحقيق العبودية لله، وإخلاص حقوق الله لله، وتحقيق معنى( لا إله إلا الله ) علينا أن نتبع فيه نبينا صلى الله عليه وسلم.
ثم قال : وأنا أول المسلمين ، قوله : وأنا أول المسلمين أي : أول المسلمين من هذه الأمة، لأنه هو الذي دعاها إلى الإسلام، فهو أول من أسلم، لأنه نزل عليه الوحي فآمن به ثم قام يدعو الناس إليه، أي : من هذه الأمة لا من جميع الناس.
أما المسلمون قبله من الأمم الأخرى فهم كثير جدا، وكل الأنبياء قبله مسلمون، وهذا نبي الله إبراهيم يقول الله فيه : إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين١٣١ ( البقرة : آية١٣١ ) وهذا نبي الله نوح يقول : فإذا توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ٧٢ ( يونس : آية٧٢ ) وهذا نبي الله يوسف يقول : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين١٠١ ( يوسف : آية١٠١ ) والله يقول : يحكم بها النبيون الذين أسلموا ( المائدة : آية٤٤ ) وأمثال هذا في القرآن كثيرة، فالمسلمون قبله كثير، ودين الإسلام قبله منتشر في شرائع الرسل. ومعنى وأنا أول المسلمين أي : من هذه الأمة التي بعثني الله بشيرا ونذيرا إليها.
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير