ثم يقول صلى الله عليه وسلم بأمر ربه :( وأنا أول المسلمين ) أي أول من أخلص دينه لله ووجهه لله، فالإسلام استقامة النفس واتجاهها على الله وحده، من غير إشراك وثن، وامر الله تعالى نبيه بان يقول هذا لقومه من المؤمنين والمشركين تحريض لمن آمنوا على البقاء وتحريض للمشركين على خلع عبادة الأوثان فالأولية هي لمن يخاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم ليحتملهم على الاتباع والاقتداء به، كمن يقول لآخر ادخل هذا الباب وأنا أمامك أول من يدخل.
فالأولوية على هذا بالنسبة لأمته ولمن بعث اليهم، وذكر تحريضا لهم على الاتباع والاقتداء، كما ذكرنا وليست الأولية مطلقة، فإن الإسلام دين الأنبياء جميعا قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولقد قال تعالى فيما قال نوح عليه السلام لقومه :( فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري الا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين٧٢ ) ( يونس ) وقال تعالى في إبراهيم :( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ا لا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ١٣٠ اذ قال له ربه اسلم قال أسلمت لرب العالمين ١٣١ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا أنتم مسلمون ١٣٢ ) ( البقرة ) ولقد قال يوسف :( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ١٠١ ) ( يوسف ).
وقال بعض العلماء : إن أولية إسلام النبي صلى الله عليه وسلم أولية مطلقة فهو كما قال ذلك القائل، أول الأنبياء إسلاما وآخرهم مبعثا والله سبحانه وتعالى أعلم.
زهرة التفاسير
أبو زهرة