الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم موصوفا بالرسالة من الله تعالى لتطابق حليته وأخلاقه وأوصافه بما نعت في التوراة والإنجيل كما يعرفون أي معرفة كمعرفة أبنائهم من بين الصبيان بحلاهم الذين خسروا أنفسهم من أهل الكتاب بكتمان نعته صلى الله عليه وسلم حيث قدر الله تعالى عليهم بالخسران في علمه القديم فهم لا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويجحدون بنبوته بعدما استيقنت به أنفسهم ظلما وعلوا وتعنتا وعنادا، هذه الآية جواب لقولهم لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر يعني أنهم كذبوا وخسروا أنفسهم حيث بدلوا منازلهم من الجنة أن آمنوا بمنازلهم من النار، أخرج ابن ماجة والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون ) ١قال : البغوي : إذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار وذلك الخسران، قلت : كان مقتضى سياق الكلام الذين لا يؤمنون خسروا أنفسهم قلب الحمل مبالغة
التفسير المظهري
المظهري