قوله عز وجل : الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ فيه قولان :
أحدهما : أنه التوراة والإِنجيل، قاله الحسن، وقتادة، والسدي، وابن جريج.
والثاني : أنه القرآن.
يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنآءَهُم فيه قولان :
أحدهما : يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم١، لأن صفته موجودة في كتابهم، قاله الحسن، وقتادة، ومن زعم أن الكتاب هو التوراة والإِنجيل.
والثاني : يعرفون الكتاب الدال على صفته، وصدقه، وصحة نبوته، وهذا قول من زعم أن الكتاب هو القرآن.
وعنى بقوله : كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ تثبيتاً لصحة المعرفة.
وحكى الكلبي والفراء : أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام حين أسلم : ما هذه المعرفة التي تعرفون بها محمداً صلى الله عليه وسلم كما تعرفون أبناءكم ؟ قال : والله لأنا به إذا رأيته أعرف مني بابني وهو يلعب مع الصبيان، لأني لا أشك أنه محمد، وأشهد أنه حق، ولست أدري ما صنع النساء في الابن٢.
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فيه تأويلان :
أحدهما : أنهم خسروا بالكفر منازلهم وأزواجهم في الجنة، لأنه ليس أحد من مؤمن ولا كافر إلا وله منازل وأزواج، فإن أسلموا كانت لهم، وإن كفروا كانت لمن آمن من أهلهم، وهو معنى قوله تعالى :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
[ المؤمنون : ١١ ]، قاله الفراء.
والثاني : معناه غبنوها فأهلكوها بالكفر والتكذيب، ومنه قول الأعشى :
| لا يأخذ الرِّشْوَة في حُكْمِهِ | ولا يُبالي خُسْرَ الخاسر |
٢ - وفي رواية: وابني لا أدري ما كان من أمه، أي أنه لا يعرف أن كان هذا ابنه حقيقة أو ابن رجل آخر..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود