الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون٢٠ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون٢١ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون٢٢ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين٢٣ انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون [ الأنعام : ٢١ ٢٤ ].
المعنى الجملي : بين سبحانه في الآية السابقة : أن شهادة الله على صحة نبوة رسوله كافية في تحققها، وذكر هنا كذبهم في ادعائهم أنهم لا يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعرفون نبوته ورسالته كما يعرفون أبناءهم.
روي أن الكفار سألوا اليهود والنصارى عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم فأنكروا أن في التوراة والإنجيل شيئا يدل على نبوته، وروي أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر لعبد الله بن سلام : أنزل الله على نبيه هذه الآية فكيف هذه المعرفة ؟ قال : يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني، ولأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني، لأني لا أدري ما صنع النساء، وأشهد أنه حق من الله.
الإيضاح : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أي إن اليهود والنصارى يعرفون أن محمدا النبي الأمي خاتم الرسل كما يعرفون أبناءهم، لأن نعته في كتبهم واضح ظاهر فلا يشكون فيه على حال.
ثم بين السبب في إنكار هؤلاء المنكرين فقال :
الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون أي إن علة إنكار من أنكروا نبوة محمد صلى لله عليه وسلم من علماء اليهود كعلة من أنكروا ذلك من المشركين بعد ظهور آياتها، بل أنكروا ما هو أظهر منها وهي وحدانية الله تعالى أنهم خسروا أنفسهم فهم يؤثرون مالهم من الجاه والمكانة والرياسة في قومهم على الإيمان بالرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم، علما منهم بأنهم إذا آمنوا سلبوا الرياسة، وجعلوا مساوين لسائر المسلمين في سائر الأحكام والمعاملات.
وكذلك كان بعض رؤساء قريش يعز عليه أن يؤمن فيكون تابعا ومرؤوسا ويكون مثله مثل بلال الحبشي وصهيب الرومي وغيرهما من فقراء المسلمين.
فهؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية خسروا أنفسهم لضعف إرادتهم لا لفقدان العلم والمعرفة، لأن الله أخبر عنهم أنهم على علم ومعرفة.
وبعد أن ذكر أن إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم خسران للنفس ذكر أن الافتراء على الله ظلم لها. وقد خاب من افترى.
المعنى الجملي : بين سبحانه في الآية السابقة : أن شهادة الله على صحة نبوة رسوله كافية في تحققها، وذكر هنا كذبهم في ادعائهم أنهم لا يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعرفون نبوته ورسالته كما يعرفون أبناءهم.
روي أن الكفار سألوا اليهود والنصارى عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم فأنكروا أن في التوراة والإنجيل شيئا يدل على نبوته، وروي أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر لعبد الله بن سلام : أنزل الله على نبيه هذه الآية فكيف هذه المعرفة ؟ قال : يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني، ولأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني، لأني لا أدري ما صنع النساء، وأشهد أنه حق من الله.
تفسير المراغي
المراغي