ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

وقوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وفي معنى يَنْهَوْنَ عَنْهُ قولان : أحدهما : أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينسأون عنه أي :[ ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون ](١) ولا يتركون أحدًا ينتفع [ ويتباعدون ](٢) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : ينهون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية : كان كفار قريش لا يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم -، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير.
والقول الثاني : رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى [ الناس ](٣) عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذى(٤)
وكذا قال القاسم بن مُخَيْمِرةَ، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن دينار : إنها نزلت في أبي طالب. وقال سعيد بن أبي هلال : نزلت في عمومة النبي، صلى الله عليه وسلم، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. رواه ابن أبي حاتم.
وقال محمد بن كعب القرظي : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ أي : ينهون الناس عن قتله.
[ و ](٥) قوله : وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي : يتباعدون منه(٦) وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ أي : وما يهلكون بهذا الصنيع، ولا يعود وباله إلا عليهم، وما يشعرون.

١ زيادة من م، أ..
٢ زيادة من م..
٣ زيادة من أ..
٤ رواه الطبري في تفسيره (١١/٣١٣) والحاكم في المستدرك (٢/٣١٥) من طريق سفيان به.
.

٥ زيادة من أ..
٦ في م: "عنه".
.

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية