ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الوقر: الصدع في العظم أيضًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا).
يحتمل كل آية: آية وحدانيته، وربوبيته، وقدرته على البعث، وآية رسالته ونبوته.
ويحتمل: كل آية سألوا أن يأتي بها؛ يقول: وإن أوتيت بكل آية سألوك لا يؤمنون بك بعد ذلك أبدًا، كقولهم: (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا) ونحو ذلك مما سألوا من الآيات؛ يقول: إنك وإن جئت بما سألوك من الآيات لا يؤمنون بك، ولا يصدقونك، يقولون: (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي ما هذا إلا أساطير الأولين، قيل: أحاديث الأوّلين، والأسطورة: الكتاب، يقولون ذلك تعنتًا منهم؛ لأنهم كانوا يعرفون أنه حق، وأنه ليس بكلام البشر؛ لأنهم عجزوا عن إتيان مثله، ولو كان هو مفترى على ما قالوا لقدروا هم على أن يأتوا بشيء مثله، حيث قيل لهم: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)، فعلموا بعجزهم عن إتيان مثله أنه ليس من كلام البشر، وأنه سماوي.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ... (٢٦) ينهون الناس عن طريقته ومتابعته وينأون عنه، أي: يتباعدون عنه وينهون غيرهم عن اتباعه ويتباعدون هم.
ويحتمل ما ذكر في القصّة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام

صفحة رقم 50

اجتمعت قريش عنده ليريدوا بالنبي سوءًا قال أبو طالب وأنشد فيه:

واللَّه لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر وقرّ بذاك منك عيونا
فدعوتني وزعمت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت ثمَّ أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سُبَّة لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
كان ينهى الناس عن أذى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويتباعد هو عنه فلا يتبع دينه، فنزل هذا.

صفحة رقم 51

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية