ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

قوله عز وجل : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأوْنَ عَنْهُ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : يَنْهَون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عنه فراراً منه، قاله محمد ابن الحنفية، والحسن، والسدي.
والثاني : يَنْهَون عن القرآن أن يُعْمَل بما فيه، ويتباعدون من سماعه كيلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته، قاله مجاهد، وقتادة.
والثالث : ينهون عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عن اتباعه، قال ابن عباس : نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعد عما جاء به، فلا يؤمن به مع وضوح صدقه في نفسه.
واستشهد مقاتل بما دل على ذلك عن شعر أبي طالب بقوله :

ودعوتني وزَعَمْتَ أنَّكَ ناصِحِي فلقَدْ صَدَقْت وكُنْتَ ثَمَّ أميناً
وعرضتَ ديناً قد علِمْتُ بأنه من خيْرِ أَدْيانِ البَرِيةِ دِيناً
لولا الذَّمَامَةُ أو أُحَاذِرُ سُبَّةً١ لَوَجَدْتَني سَمْحاً بذالك مُبِيناً
فاذهب لأمرك ما عليك غَضَاضَةٌ وابشِرْ بذاك وقَرَّ مِنَكَ عيوناً
والله لن يَصِلُوا إليك بِجَمْعِهم حتى أُوسَّدَ في التُّرابِ دَفِيناً
فنزلت هذه الآية٢، فقرأها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب : أما أن أدخل في دينك فلا، قال ابن عباس : لسابق القضاء في اللوح المحفوظ، وبه قال عطاء، والقاسم٣.
١ - الذمامة: الحق والحرمة وجمعها ذمامات. السبه: العار..
٢ - ويروى "فاصدع بما تؤمر"..
٣ - في ق: وبه قال عطاء والقاسم..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية