قوله تعالى: والموتى يَبْعَثُهُمُ الله : فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرها: أنها جملة من مبتدأ وخبر سِيْقَتْ للإِخبار بقدرته، وأنَّ مَنْ قَدَرَ على بعث الموتى يَقِدْرُ على إحياء قلوب الكفرة بالإِيمان فلا تتأسَّفْ على مَنْ كفر. والثاني: أن «الموتى» منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورُجِّح هذا الوجهُ على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلها فو نظير: والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً [الإِنسان: ٣١] بعد قوله: يُدْخِل والثالث: أنه مرفوع نسقاً على الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي: إنما يَسْتجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة، والكافرون الذين يُجيبهم الله تعالى بالإِيمان ويوفقهم له، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله: يَبْعَثُهُمُ الله في محل نصب على الحال، إلا أن هذا القولَ يُبْعده قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ إلا أن يكون من ترشيح المجاز. وتقدَّمت له نظائر.
صفحة رقم 610الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط