ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قوله تعالى : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين [ الأنعام : ٣٦ ].
إن قلتَ : كيف قال لمحمد ذلك( ١ )، وهو أغلظ خطابا من قوله لنوح إني أعظك أن تكون من الجاهلين [ هود : ٤٦ ] مع أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعظم رتبة ؟
قلتُ : لأن نوحا كان معذورا بجهله بمطلوبه، لأنه تمسّك بوعد الله تعالى، في إنجاء أهله، وظن أن ابنه من أهله.
بخلاف محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن معذوراً، لأنه كَبُر عليه كفرُهم، مع علمه أن كفرهم وإيمانهم بمشيئة الله تعالى، وأنهم لا يهتدون إلا أن يهديهم الله تعالى.
قوله تعالى : والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون [ الأنعام : ٣٦ ].
إن قلتَ : ما فائدة ذكره، مع أنه مفهوم من قوله قبله : والموتى يبعثهم الله لأنهم إذا بعثوا من قبورهم، فقد رجعوا إليه بالحياة بعد الموت ؟
قلتُ : ليس مفهوما منه، لأن المراد به، وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء، وهو غير البعث الذي هو إحياء بعد الموت( ٢ ).

١ - هذا الأسلوب للتنبيه والتحذير، وليس للتوبيخ، والمراد تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم من الغفلة والمعنى: لو أراد الله هداية المشركين لهداهم إلى الإيمان، فلا تكونن يا محمد من الذين يجهلون حكمة الله ومشيئته الأزلية، فالأسلوب إذا أسلوب تحذير وتنبيه..
٢ - قوله: ﴿والموتى يبعثهم الله﴾ لا يراد بالموتى هنا الذين فارقوا الدنيا، إنم يراد بهم الكفار موتى القلوب، الذين لا يفقهون ولا يؤمنون، شبّههم بالأموات لعدم انتفاعهم بآيات الذكر الحكيم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير