ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

٤٦ - قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ قال ابن عباس: (يريد: فلا يسمعون القرآن (١)، ولا يبصرون (٢) سبل الهدى، ولا يفهمون (٣) ثوابًا، ولا يخافون عقابًا) (٤).
وقال الكلبي: (أي أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ فلا تسمعوا موعظة، وَأَبْصَارَكُمْ فلا تبصروا الحق، وَخَتَمَ وطبع عَلَى قُلُوبِكُمْ فلم تعرفوا (٥) الحق ولم تعقلوا الهدى) (٦)، ونحو هذا قال مقاتل (٧).
وقوله تعالى: مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) مَنْ رفع بالابتداء وخبره إِلَهٌ و غَيْرُ صفة له (٨).
وقوله تعالى: يَأْتِيكُمْ بِهِ قال الزجاج: (هذه الهاء تعود على معنى الفعل المعنى مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ ما أُخذ منكم، قال: ويجوز أن يعود

(١) في (أ): (فلا تسمعوا القرآن).
(٢) في (أ): (ولا تبصرون سبيل الهدى).
(٣) في (أ): (ولا تفهمون).
(٤) جاء في "تنوير المقباس" ٢/ ٢٠، قال: (إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ فلم تسمعوا موعظة ولا هدى وَأَبْصَارَكُمْ فلم تبصروا الحق وَخَتَمَ طبع عَلَى قُلُوبِكُمْ فلم تعقلوا الحق والهدى) ا. هـ.
(٥) في (ش): (يعرفوا الحق).
(٦) "تنوير المقباس" ٢/ ٢٠، وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٩٢.
(٧) قال مقاتل في "تفسيره" ١/ ٥٦١ (قُلْ لكفار مكة يا محمَّد أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ فلم تسمعوا شيئًا وَخَتَمَ يعني: وطبع، عَلَى قُلُوبِكُمْ فلم تعقلوا شيئًا) ا. هـ.
(٨) انظر: "التبيان" ٣٣٤، و"الفريد" ٢/ ١٥٠، و"الدر المصون" ٤/ ٦٣٦. وفيها: (مَنْ استفهام في موضع رفع بالابتداء و إِلَهٌ خبر، و غَيْرُ اللَّهِ صفة الخبر) ا. هـ.

صفحة رقم 146

على السمع ويكون ما عطف على السمع داخلًا في القصة معه إذ كان معطوفًا عليه) (١).
قال الحسين (٢) بن الفضل (٣): (المخاطبة للمؤمنين؛ لأن الكفار كانوا صماً بكمًا عميًا لا يعقلون؛ لأن (٤) الله قد أخذها منهم، وكأنه يقول للمؤمنين: أرأيتم إن أخذها الله منكم فمن يردها عليكم) (٥).
واختلفوا في قوله: بِهِ انْظُرْ فروى المسيبي (٦) عن نافع بِهِ انْظُرْ

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٢٤٩، ولم يذكر إلا الوجه الأخير فقط، وذكر الوجه الأول عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤١، وقد ذكر الوجهان الاْخفش في "معانيه" ٢/ ٢٧٥، و"النحاس" في معانيه ٢/ ٤٢٦، وذكر الفراء في "معانيه" ١/ ٣٣٥: (أنها تعود على الجميع السمع والبصر والختم على الأفئدة، وقال: وقد يقال: إن الهاء التي في "به" كناية عن الهدى، وهو كالوجه الأول) ا. هـ. وانظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٩٦ - ١٩٧، و"الفريد" ٢/ ١٥٠، و"الدر المصون" ٤/ ٦٣٦.
(٢) في (ش): (الحسن)، وقد ورد كذلك في بعض المصادر. انظر: مقدمة كتاب "الأمثال" له ص ١١ - ١٤.
(٣) الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي، تقدمت ترجمته.
(٤) في (أ): (كان الله).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) المسيبي هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي أبو محمد المدني، إمام جليل صدوق عالم بالحديث، قيم في قراءة نافع ضابط لها، محقق فقيه، ورمي بالقدر، توفي سنة ٢٠٦ هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٣٤، و"معرفة القراء" ١/ ١٤٧، و"ميزان الاعتدال" ١/ ٢٠٠، و"غاية النهاية" ١/ ١٥٧، و"تهذيب التهذيب" ١/ ١٢٧، والمسيبي بالضم وفتح السين والباء المشددة وبعدها ياء نسبة إلى الجد الأعلى. انظر: "اللباب" ٢/ ٢١٤.

صفحة رقم 147

بضم الهاء (١) هو على لغة من يقرأ: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ [القصص: ٨١] (٢) فحذف الواو لالتقاء الساكنين فصار بِهِ انْظُرْ، والباقون يكسرون الهاء (٣).
قال ابن عباس في قوله تعالى: مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ (أي: لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعًا وأبصارًا وقلوبًا تعقلون (٤) بها وتفهمون) (٥) وهذا يدل على أن الآية في الكفار، وكذلك باقي الآية يدل على هذا، وحينئذٍ يحمل أخذ هذه الأعضاء على إذهابها أصلا يقول: إن أخذها حتى لا تبصروا ولا تسمعوا بتة من يردها عليكم (٦).

(١) روى المسيبي عن نافع بهُ انظُر بضم الهاء، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: "السبعة" ص ٢٥٧ - ٢٥٨، و"إعراب القراءات" ١/ ٧٢، و"التذكرة" ٢/ ٣٩٨.
(٢) القراءة المشهورة بكسر الهاء من بِهِ وَبِدَارِهِ، وقرأ شيبة بن نصاح المدني المقرئ -بالضم فيهما، انظر: "إعراب القرءات" ١/ ٧٣، وذكر القراءة بالواو أبو علي في الحجة ٣/ ٣١٠ بلا نسبة.
(٣) ما تقدم قول أبي علي في الحجة ٣/ ٣١٠، وانظر: "معاني القراءات" ١/ ٣٥٤، و"الدر المصون" ٤/ ٦٣٧.
(٤) في (ش): (يعقلون بها ويفهمون).
(٥) جاء في تنوير المقباس ٢/ ٢٠ نحوه، قال: (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ (يعني: الأصنام) يَأْتِيكُمْ بِهِ بما أخذ الله منكم) ا. هـ.
(٦) الأولى العموم، وهو قول الجمهور، وأول ما يدخل في ذلك الكفار، إلا أن ظاهر الآية والسياق يدل على أن المراد الكفار والله سبحانه يخبرهم أنه كامل القدرة ولا أحد يأتي بما أخذ منهم، فيجب إفراده بالعبادة وقد يذهب الله تعالى المعاني القائمة في هذه الجوارح أو يذهب الجوارح والأعراض جميعًا فلا يبقي شيئًا. وهو قول الآكثر. انظر: الطبري ٧/ ١٩٧، والسمرقندي ١/ ٤٨٦، والبغوي ٣/ ١٤٤، وابن عطية ٥/ ٢٠٢، والقرطبي ٦/ ٤٢٨.

صفحة رقم 148

وقوله تعالى: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ قال الكلبي: (يبين لهم في القرآن الآيات) (١).
وقال أهل المعاني: (معنى تصريف الآيات: توجيهها في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار).
وقوله تعالى: ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ قال الليث: (الصدوف: الميل عن الشيء) (٢)، وقال أبو عبيد: (صدف، ونكب: عدل) (٣).
وقال ابن عباس (٤) والحسن (٥) ومجاهد (٦) وقتادة (٧) والسدي (٨):

(١) "تنوير المقباس" ٢/ ٢٠.
(٢) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٩٩٠، وانظر: "العين" ٧/ ١٠٢.
(٣) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٩٩٠، وانظر: "الجمهرة" ٢/ ٦٥٥، والصحاح ٤/ ١٣٨٤، والمجمل ٢/ ٥٥٢، و"المفردات" ص ٤٧٨، و"اللسان" ٤/ ٢٤١٦ (صدف).
(٤) أخرجه أبو عبيد ص ٩٦، وابن حسنون ٢٤، والوزان ص ٣/ ب، كلهم في اللغات بسند جيد، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص ١١٣، و"الوسيط" ١/ ٤٠، والقرطبي ٦/ ٤٢٨ - "البحر المحيط" ٤/ ١٣٢، وأخرج الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٤ بسند جيد عن ابن عباس قال: يَصْدِفُونَ (يعدلون) وذكره ابن كثير ٢/ ١٥٠، والسيوطي في "الدر" ٣/ ٢٣.
(٥) ذكره القرطبي ٦/ ٤٢٨، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٣٢، عن الحسن البصري.
(٦) "تفسير مجاهد" ١/ ٢١٤، وأخرجه الطبري ٧/ ١٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٤ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٤.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧، والطبري ٧/ ١٩٧ بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٩٤ عن قتادة وأبي مالك، وذكره أيضًا الواحدي في "الوسيط" ١/ ٤٠، والقرطبي ٦/ ٤٢٨، وابن كثير ٢/ ١٥٠.
(٨) ذكره القرطبي ٦/ ٤٢٨، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٣٢، وأخرج الطبري ٧/ ١٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٤ بسند جيد عن السدي قال: يَصْدِفُونَ يصدون). وذكره ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ١٥٠.

صفحة رقم 149

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية