ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ حَرْمَلة وَابْنِ لَهِيعة، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، بِهِ (١)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِرَاك بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلة، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ [تَبَارَكَ وَتَعَالَى] (٣) إذا أراد الله بِقَوْمٍ بَقَاءً -أَوْ: نَمَاءً -رَزَقَهُمُ الْقَصْدَ وَالْعَفَافَ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ اقْتِطَاعًا فَتَحَ لَهُمْ -أَوْ فَتْحَ عَلَيْهِمْ -بَابَ خِيَانَةٍ" (٤)
حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ كَمَا قَالَ: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ [مُحَمَّدٍ] (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها فإنه قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ [وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ] (٦) [الْمُلْكِ: ٣٣].
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ كَمَا قَالَ: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ [يُونُسَ: ٣١]، وَقَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الْأَنْفَالِ: ٢٤].
وَقَوْلُهُ: مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ أَيْ: هَلْ أَحُدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ إِذَا سَلَبَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ؟ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ [عَزَّ شَأْنُهُ] (٧) انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ أَيْ: نُبَيِّنُهَا وَنُوَضِّحُهَا وَنُفَسِّرُهَا دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ بَاطِلٌ وَضَلَالٌ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أَيْ: ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا الْبَيَانِ يُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِهِ.
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَصْدِفُونَ أَيْ يَعْدِلُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يُعْرِضُونَ: وَقَالَ

(١) المسند (٤/١٥٤) وتفسير الطبري (١١/٣٦١) ورواه الدولابي (١/١١١) من طريق حجاج بن سليمان، عن حرملة بن عمران به، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر برقم (٣٢) من طريق بشر بن عمر، عن عبد الله بن لهيعة، عن عقبة بن مسلم به.
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) ورواه ابن مردويه وأبو الشيخ كما في الدر (٣/٢٧٠).
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٧) زيادة من أ.

صفحة رقم 257

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية