هنا - في هذه الموجه - يواجه السياق القرآني فطرة المشركين ببأس الله. بل يواجههم بفطرتهم ذاتها حين تواجه بأس الله.. حين تتعرى من الركام في مواجهة الهول، وحين يهزها الهول فيتساقط عنها ذلك الركام ! وتنسى حكاية الآلهة الزائفة ؛ وتتجه من فورها إلى ربها الذي تعرفه في قرارتها تسأله وحده الخلاص والنجاة !
ثم يأخذ بأيديهم ليوقفهم على مصارع الغابرين من أسلافهم، وفي الطريق يريهم كيف تجري سنة الله، وكيف يعمل قدر الله. ويكشف لأبصارهم وبصائرهم عن استدراج الله لهم، بعد تكذيبهم برسل الله، وكيف قدم لهم الابتلاء بعد الابتلاء - الابتلاء بالبأساء والضراء، ثم الابتلاء بالرخاء والنعماء - وأتاح لهم الفرصة بعد الفرصة، لينتبهوا من الغفلة، حتى إذا استنفدوا الفرص كلها، وغرتهم النعمة بعد أن لم توقظهم الشدة. جرى قدر الله، وفق سنته الجارية وجاءهم العذاب بغته :( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ).
وما يكاد هذا المشهد الذي يهز القلوب هزا يتوارى، حتى يجيء في أعقابه مشهد آخر وهم يتعرضون لبأس الله أيضا، فيأخذ سمعهم وأبصارهم، ويختم على قلوبهم، ثم لا يجدون إلها غير الله يرد عليهم سمعهم وأبصارهم وإدراكهم.
وفي مواجهة هذين المشهدين الرائعين الهائلين يتحدث إليهم عن وظيفة الرسل.. إنها البشارة والنذارة.. ليس وراء ذلك شيء.. ليس لهم أن يأتوا بالخوارق، ولا أن يستجيبوا لمقترحات المقترحين ! إنما هم يبلغون. يبشرون وينذرون. ثم يؤمن فريق من الناس ويعمل صالحا فيأمن الخوف وينجو من الحزن. ويكذب فريق ويعرض فيمسه العذاب بهذا الإعراض والتكذيب. فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.. فهذا هو المصير..
بعد ذلك يقف السياق القرآني المشركين بالله، أمام بأس الله، في ذوات أنفسهم، في أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم، وهم عاجزون عن رده، وهم لا يجدون كذلك إلها غير الله، يرد عليهم أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم إن أخذها الله منهم :
( قل : أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم، من إله غير الله يأتيكم به ؟ انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ! )..
وهو مشهد تصويري يجسم لهم عجزهم أمام بأس الله من جانب، كما يصور لهم حقيقة ما يشركون به من دون الله في موقف الجد من جانب.. ولكن هذا المشهد يهزهم من الأعماق.. إن خالق الفطرة البشرية يعلم أنها تدرك ما في هذا المشهد التصويري من جد، وما وراءه من حق.. أنها تدرك أن الله قادر على أن يفعل بها هذا. قادر على أن يأخذ الأسماع والأبصار، وأن يختم على القلوب، فلا تعود هذه الأجهزة تؤدي وظائفها. وأنه - إن فعل ذلك - فليس هناك من إله غيره يرد بأسه..
وفي ظلال هذا المشهد، الذي يبعث بالرجفة في القلوب والأوصال، ويقرر في الوقت ذاته تفاهة عقيدة الشرك، وضلال اتخاذ الأولياء من دون الله.. في ظلال هذا المشهد يعجب من أمر هؤلاء الذين يصرف لهم الآيات، وينوعها، ثم هم يميلون عنها كالبعير الذي يصدف أي يميل بخفة إلى الجانب الوحشي الخارجي من مرض يصيبه !
( انظر كيف نصرف الآيات، ثم هم يصدفون ! )..
وهو تعجيب مصحوب بمشهد الصدوف ! المعروف عند العرب، والذي يذكرهم بمشهد البعير المؤوف ! فيثير في النفس السخرية والاستخفاف والعزوف !
هنا - في هذه الموجه - يواجه السياق القرآني فطرة المشركين ببأس الله. بل يواجههم بفطرتهم ذاتها حين تواجه بأس الله.. حين تتعرى من الركام في مواجهة الهول، وحين يهزها الهول فيتساقط عنها ذلك الركام ! وتنسى حكاية الآلهة الزائفة ؛ وتتجه من فورها إلى ربها الذي تعرفه في قرارتها تسأله وحده الخلاص والنجاة !
ثم يأخذ بأيديهم ليوقفهم على مصارع الغابرين من أسلافهم، وفي الطريق يريهم كيف تجري سنة الله، وكيف يعمل قدر الله. ويكشف لأبصارهم وبصائرهم عن استدراج الله لهم، بعد تكذيبهم برسل الله، وكيف قدم لهم الابتلاء بعد الابتلاء - الابتلاء بالبأساء والضراء، ثم الابتلاء بالرخاء والنعماء - وأتاح لهم الفرصة بعد الفرصة، لينتبهوا من الغفلة، حتى إذا استنفدوا الفرص كلها، وغرتهم النعمة بعد أن لم توقظهم الشدة. جرى قدر الله، وفق سنته الجارية وجاءهم العذاب بغته :( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ).
وما يكاد هذا المشهد الذي يهز القلوب هزا يتوارى، حتى يجيء في أعقابه مشهد آخر وهم يتعرضون لبأس الله أيضا، فيأخذ سمعهم وأبصارهم، ويختم على قلوبهم، ثم لا يجدون إلها غير الله يرد عليهم سمعهم وأبصارهم وإدراكهم.
وفي مواجهة هذين المشهدين الرائعين الهائلين يتحدث إليهم عن وظيفة الرسل.. إنها البشارة والنذارة.. ليس وراء ذلك شيء.. ليس لهم أن يأتوا بالخوارق، ولا أن يستجيبوا لمقترحات المقترحين ! إنما هم يبلغون. يبشرون وينذرون. ثم يؤمن فريق من الناس ويعمل صالحا فيأمن الخوف وينجو من الحزن. ويكذب فريق ويعرض فيمسه العذاب بهذا الإعراض والتكذيب. فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.. فهذا هو المصير..
بعد ذلك يقف السياق القرآني المشركين بالله، أمام بأس الله، في ذوات أنفسهم، في أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم، وهم عاجزون عن رده، وهم لا يجدون كذلك إلها غير الله، يرد عليهم أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم إن أخذها الله منهم :
( قل : أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم، من إله غير الله يأتيكم به ؟ انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ! )..
وهو مشهد تصويري يجسم لهم عجزهم أمام بأس الله من جانب، كما يصور لهم حقيقة ما يشركون به من دون الله في موقف الجد من جانب.. ولكن هذا المشهد يهزهم من الأعماق.. إن خالق الفطرة البشرية يعلم أنها تدرك ما في هذا المشهد التصويري من جد، وما وراءه من حق.. أنها تدرك أن الله قادر على أن يفعل بها هذا. قادر على أن يأخذ الأسماع والأبصار، وأن يختم على القلوب، فلا تعود هذه الأجهزة تؤدي وظائفها. وأنه - إن فعل ذلك - فليس هناك من إله غيره يرد بأسه..
وفي ظلال هذا المشهد، الذي يبعث بالرجفة في القلوب والأوصال، ويقرر في الوقت ذاته تفاهة عقيدة الشرك، وضلال اتخاذ الأولياء من دون الله.. في ظلال هذا المشهد يعجب من أمر هؤلاء الذين يصرف لهم الآيات، وينوعها، ثم هم يميلون عنها كالبعير الذي يصدف أي يميل بخفة إلى الجانب الوحشي الخارجي من مرض يصيبه !
( انظر كيف نصرف الآيات، ثم هم يصدفون ! )..
وهو تعجيب مصحوب بمشهد الصدوف ! المعروف عند العرب، والذي يذكرهم بمشهد البعير المؤوف ! فيثير في النفس السخرية والاستخفاف والعزوف !