هذه الموجه عودة إلى " حقيقة الألوهية " بعد بيان " حقيقية الرسالة وحقيقة الرسول " في الموجة السابقة لها في السياق المتلاحم ؛ وبعد استبانة سبيل المجرمين واستبانة سبيل المؤمنين - كما ذكرنا ذلك في نهاية الفقرة السابقة.
وحقيقة الألوهية في هذه الموجة تتجلى في مجالات شتى ؛ نجملها هنا - قبل تفصيلها في استعراض النصوص القرآنية :
تتجلى في قلب رسول الله [ ص ] وهو يجد في نفسه بينة من ربه، هو منها على يقين، لا يزعزعه تكذيب المكذبين. ومن ثم يخلص نفسه لربه، ويفاصل قومه مفاصلة المستيقن من ضلالهم يقينه من هداه ( قل : إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله. قل : لا أتبع أهواءكم، قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين. قل : إني على بينة من ربي وكذبتم به. ما عندي ما تستعجلون به، إن الحكم إلا الله، يقص الحق وهو خير الفاصلين )..
وتتجلى في حلم الله على المكذبين، وعدم استجابته لاقتراحاتهم أن ينزل عليهم خارقة مادية حتى لا يعجل لهم بالعذاب عند تكذيبهم بها - كما جرت سنته تعالى - وهو قادر عليه. ولو كان رسول الله [ ص ] يملك هذا الذي يستعجلون به، ما أمسكه عنهم، ولضاقت بشريته بهم وبتكذيبهم. فإمهالهم هذا الإمهال هو مظهر من مظاهر حلم الله ورحمته، كما أنها مجال تتجلى فيه ألوهيته :( قل : لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم، والله أعلم بالظالمين )..
وتتجلى في علم الله بالغيب ؛ وإحاطة هذاالعلم بكل ما يقع في هذا الوجود ؛ في صورة لا تكون إلا لله ؛ ولا يصورها هكذا إلا الله :( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )..
وتتجلى في هيمنة الله على الناس وقهره للعباد في كل حالة من حالاتهم، في النوم والصحو، في الموت والحياة، في الدنيا والآخرة :( وهو الذي يتوفاكم بالليل، ويعلم ما جرحتم بالنهار، ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى، ثم إليه مرجعكم، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده، ويرسل عليكم حفظة، حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا، وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق. ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ).
وتتجلى في فطرة المكذبين أنفسهم، حين يواجهون الهول ؛ فلا يدعون إلا الله لرفعه عنهم.. ثم هم مع ذلك يشركون، وينسون أن الله، الذي يدعونه لكشف الضر، قادر على أن يذيقهم ألوان العذاب فلا يدفعه عنهم أحد :( قل : من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية : لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ؟ قل : الله ينجيكم منها ومن كل كرب، ثم أنتم تشركون. قل : هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون )
ثم يؤمر أن يلمس قلوبهم وعقولهم ويلفتها إلى دلالة قوية على أن هذا الأمر من عند الله، ومتروك لمشيئة الله. فلو أن أمر الخوارق - بما فيها إنزال العذاب - في مقدوره - وهو بشر - ما استطاع أن يمسك نفسه عن الاستجابة لهم، وهم يلحفون هذا الإلحاف. ولكن لأن الأمر بيد الله وحده، فهو يحلم عليهم ؛ فلا يجيئهم بخارقة يتبعها العذاب المدمر، إن هم كذبوا بها كما فعل بمن قبلهم :( قل : لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم، والله أعلم بالظالمين )..
إن للطاقة البشرية حدودا في الصبر والحلم والإمهال. وما يحلم على البشر ويمهلهم - على عصيانهم وتمردهم وتبجحهم - إلا الله الحليم القوي العظيم..
وصدق الله العظيم.. فإن الإنسان ليرى من بعض الخلق ما يضيق به الصدر، وتبلغ منه الروح الحلقوم.. ثم ينظر فيجد الله - سبحانه - يسعهم في ملكه، ويطعمهم، ويسقيهم، ويغدق أحيانا علهيم، ويفتح عليهم أبواب كل شيء.. وما يجد الإنسان إلا أن يقول قوله أبي بكر - رضي الله عنه - والمشركون يضربونه الضرب المبرح الغليظ، حتى ما يعرف له أنف من عين :" رب ما أحلمك ! رب ما أحلمك ! ".. فإنما هو حلم الله وحده.. وهو يستدرجهم من حيث لا يعلمون ! ( والله أعلم بالظالمين )..
فهو يمهلهم عن علم، ويملي لهم عن حكمة، ويحلم عليهم وهو قادر على أن يجيبهم إلى ما يقترحون، ثم ينزل بهم العذاب الأليم..
هذه الموجه عودة إلى " حقيقة الألوهية " بعد بيان " حقيقية الرسالة وحقيقة الرسول " في الموجة السابقة لها في السياق المتلاحم ؛ وبعد استبانة سبيل المجرمين واستبانة سبيل المؤمنين - كما ذكرنا ذلك في نهاية الفقرة السابقة.
وحقيقة الألوهية في هذه الموجة تتجلى في مجالات شتى ؛ نجملها هنا - قبل تفصيلها في استعراض النصوص القرآنية :
تتجلى في قلب رسول الله [ ص ] وهو يجد في نفسه بينة من ربه، هو منها على يقين، لا يزعزعه تكذيب المكذبين. ومن ثم يخلص نفسه لربه، ويفاصل قومه مفاصلة المستيقن من ضلالهم يقينه من هداه ( قل : إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله. قل : لا أتبع أهواءكم، قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين. قل : إني على بينة من ربي وكذبتم به. ما عندي ما تستعجلون به، إن الحكم إلا الله، يقص الحق وهو خير الفاصلين )..
وتتجلى في حلم الله على المكذبين، وعدم استجابته لاقتراحاتهم أن ينزل عليهم خارقة مادية حتى لا يعجل لهم بالعذاب عند تكذيبهم بها - كما جرت سنته تعالى - وهو قادر عليه. ولو كان رسول الله [ ص ] يملك هذا الذي يستعجلون به، ما أمسكه عنهم، ولضاقت بشريته بهم وبتكذيبهم. فإمهالهم هذا الإمهال هو مظهر من مظاهر حلم الله ورحمته، كما أنها مجال تتجلى فيه ألوهيته :( قل : لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم، والله أعلم بالظالمين )..
وتتجلى في علم الله بالغيب ؛ وإحاطة هذاالعلم بكل ما يقع في هذا الوجود ؛ في صورة لا تكون إلا لله ؛ ولا يصورها هكذا إلا الله :( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )..
وتتجلى في هيمنة الله على الناس وقهره للعباد في كل حالة من حالاتهم، في النوم والصحو، في الموت والحياة، في الدنيا والآخرة :( وهو الذي يتوفاكم بالليل، ويعلم ما جرحتم بالنهار، ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى، ثم إليه مرجعكم، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده، ويرسل عليكم حفظة، حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا، وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق. ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ).
وتتجلى في فطرة المكذبين أنفسهم، حين يواجهون الهول ؛ فلا يدعون إلا الله لرفعه عنهم.. ثم هم مع ذلك يشركون، وينسون أن الله، الذي يدعونه لكشف الضر، قادر على أن يذيقهم ألوان العذاب فلا يدفعه عنهم أحد :( قل : من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية : لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ؟ قل : الله ينجيكم منها ومن كل كرب، ثم أنتم تشركون. قل : هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون )
ثم يؤمر أن يلمس قلوبهم وعقولهم ويلفتها إلى دلالة قوية على أن هذا الأمر من عند الله، ومتروك لمشيئة الله. فلو أن أمر الخوارق - بما فيها إنزال العذاب - في مقدوره - وهو بشر - ما استطاع أن يمسك نفسه عن الاستجابة لهم، وهم يلحفون هذا الإلحاف. ولكن لأن الأمر بيد الله وحده، فهو يحلم عليهم ؛ فلا يجيئهم بخارقة يتبعها العذاب المدمر، إن هم كذبوا بها كما فعل بمن قبلهم :( قل : لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم، والله أعلم بالظالمين )..
إن للطاقة البشرية حدودا في الصبر والحلم والإمهال. وما يحلم على البشر ويمهلهم - على عصيانهم وتمردهم وتبجحهم - إلا الله الحليم القوي العظيم..
وصدق الله العظيم.. فإن الإنسان ليرى من بعض الخلق ما يضيق به الصدر، وتبلغ منه الروح الحلقوم.. ثم ينظر فيجد الله - سبحانه - يسعهم في ملكه، ويطعمهم، ويسقيهم، ويغدق أحيانا علهيم، ويفتح عليهم أبواب كل شيء.. وما يجد الإنسان إلا أن يقول قوله أبي بكر - رضي الله عنه - والمشركون يضربونه الضرب المبرح الغليظ، حتى ما يعرف له أنف من عين :" رب ما أحلمك ! رب ما أحلمك ! ".. فإنما هو حلم الله وحده.. وهو يستدرجهم من حيث لا يعلمون ! ( والله أعلم بالظالمين )..
فهو يمهلهم عن علم، ويملي لهم عن حكمة، ويحلم عليهم وهو قادر على أن يجيبهم إلى ما يقترحون، ثم ينزل بهم العذاب الأليم..