ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

واختلفوا في صحَّةِ قضاءِ المرأةِ، فقال أبو حنيفةَ: يصحُّ قضاؤها فيما تُقْبَلُ فيه شهادتُها، وهو ما عدا الحدودَ والقصاصَ، وقال الثلاثةُ: لا يصحُّ قضاؤها مطلَقًا.
ويجوز القضاء على الغائبِ عندَ الثلاثةِ خلافًا لأبي حنيفةَ.
ويصحُّ التحكيمُ لمن يصلحُ للقضاء بالاتفاق، واختلفوا في حكمِه، فقال أحمد: ينفُذُ حتى في حدٍّ وقَوَدٍ، فهو كحاكم الإمامِ مطلقًا، وقال مالكٌ: حكمهُ ماضٍ في الأموالِ، فلو حكمَ بقتلٍ، أو اقتصَّ أو حدَّ أو لاعَنَ أُدِّبَ ومضى ما لم يكنْ جَوْرًا بَيِّنًا، قالَ الشافعيُّ: يصحُّ مطلقًا في غيرِ حَدٍّ للهِ تعالى، وقال أبو حنيفة مثلَهُ، لكنْ إذا رُفعَ إلى حاكمٍ آخرَ أمضاهُ إن وافقَ مذهبَهُ، وإن لم يُوافقْه أبطلَه، والحكمُ شرعًا: أمرٌ ونهيٌ يتضمَّن إلزامًا.
...
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨).
[٥٨] قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ من العذابِ.
لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي: لو كان عندي ما استعجَلْتُم به من العذابِ عندي، لأنزلتهُ وتخلَّصْتُ منكم.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ أي: بالمشركينَ، وبوقتِ عقوبتِهم.
...
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩).

صفحة رقم 407

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية