ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

المعنى الجملي : بعد أن أمر عز اسمه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين للمشركين أنه على بينة من ربه فيما بلغهم إياه من رسالته، وأن ما يستعجلونه عذاب الله تعجيزا أو تهكما ليس عنده، وإنما هو عند الله، وقد قضت سنته أن يجعل لكل شيء أجلا وموعدا لا يتقدم ولا يتأخر، وأن الله تعالى هو الذي يقضي الحق ويقصه على رسوله ـ ذكر هنا أن مفاتح الغيب عنده وأن التصرف في الخلق بيده، وأنه هو القاهر فوق عباده لا يشاركه أحد من رسله ولا من سواهم في ذلك.
الإيضاح : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق أي ثم يرد أولئك الذين تتوفاهم الرسل إلى الله الذي هو مولاهم ومالك أمورهم، وهو الحق الذي لا يقضي إلا بالعدل، ليحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم.
وفي الآية إيماء إلى أن ردهم إليه حتم، لأنه سيدهم الذي يتولى أمورهم ويحكم بينهم بالحق.
وأما تولي بعض العباد أمور بعض بملك الرقبة أو ملك التصرف والسياسة، فمنه ما هو باطل من كل وجه، ومنه ما هو باطل من حيث إنه موقوت لإثبات له ولا بقاء.
وحق من حيث إن مولاهم الحق أقره في سننه الاجتماعية أو شرائعه المنزلة لمصلحة العباد العارصة مدة حياتهم الدنيا، وقد زال كل ذلك بزوال عالم الدنيا وبقي المولى الحق وحده.
ثم بين أن ردهم إليه ليحكم بينهم بقضائه العدل فقال :
ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين أي له الحكم وحده ليس لغيره منه شيء في ذلك اليوم كما قال : إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم [ النمل : ٧٨ ] وقال : وما أخلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله [ الشورى : ١٠ ] وقال : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون [ الزمر : ٤٦ ].
وسرعة حسابه : أنه يحاسب العباد كلهم في أسرع زمن وأقصره، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره، ولا يشغله شأن عن شأن.
الخلاصة : إنه تعالى أسرع الحاسبين إحصاء للأعمال ومحاسبة عليها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير