ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

قوله عز وجل : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُم الحَقِّ وفي متولِّي لرد قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة التي توفتهم.
والثاني : أنه الله بالبعث والنشور.
وفي ردهم إلى الله وجهان :
أحدهما : معناه ردهم إلى تدبير الله وحده، لأن الله دبرهم عند خلقهم وإنشائهم، ثم مكَّنهم من التصرف فصاروا في تدبير أنفسهم، ثم كَفَّهم عنه بالموت فصاروا في تدبير الله كالحالة الأولى، فصاروا بذلك مردودين إليه.
والثاني : أنهم ردوا إلى الموضع الذي لا يملك الحكم عليهم فيه إلا الله، فجعل الرد إلى ذلك الموضع رداً إليه.
فإن قيل : فكيف قال : مَوْلاَهُمُ الحَقِّ وقد قال :
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُم
[ محمد : ١١ ]. قيل : عنه جوابان :
أحدهما : أنه قال هذا لأنهم دخلوا في جملة غيرهم من المؤمنين المردودين فعمَّهم اللفظ.
والثاني : أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة وعن السيد أخرى، والله لا يكون ناصراً للكافرين، وهو سيد الكافرين والمؤمنين.
و الحَق هنا يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدهما : أن الحق هو من أسمائه تعالى.
والثاني : لأنه مستحق الرد عليه.
والثالث : لحُكْمِهِ فيهم بالرد.
أَلاَ لَهُ الحُكْمُ يعني القضاء بين عباده.
فإن قيل : فقد جعل لغيره الحكم ؟
فعنه جوابان :
أحدهما : أن له الحكم في يوم القيامة وحده.
والثاني : أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له.
ويحتمل قوله : أَلاَ لَهُ الحُكْمُ وجهاً ثانياً : أن له أن يحكم لنفسه فصار بهذا الحكم مختصاً.
وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ يحتمل وجهين :
أحدهما : يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل، وعبر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفِي بهما من قليل وكثير.
والثاني : وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم.
ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين.
أحدهما : إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره.
والثاني : أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب، وتعجيل ما يستحق على غيره من عقاب جمعاً بين إنصافه وانتصافه١.

١ - من ويحتمل قوله إلى هنا سقط من ق..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية