لكل نبأ أي : خبرٍ بعذاب أو إيعاد به، مستقر أي : وقت استقراره ووقوعه، يعرف عند انقضائه صدقة من كذبه، وسوف تعلمون ما يحل بكم عند وقوعه في الدنيا والآخرة.
الإشارة : الخطاب للمريدين السائرين، أو الواصلين. خوفهم بأن يحول بينهم وبين شهود عظمته الفوقية والتحتية، فينزل عليهم عذاب الفرق من جهة العلو أو السُّفل، فلا يشهدون إلا الأكوان محيطة بهم، أو يخالف بين وجوههم ويلبسهم شيعًا، فإذا تفرقت الوجوه تفرقت القلوب غالبًا، والعياذ بالله، لأن الفتح والنصر مرتب على الجمع، قال تعالى : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ [ سَبَأ : ٢٦ ]. قال القشيري : فيه إشارة إلى أن الجمع مُؤذِن بالفتح. هـ. فينبغي للمريد أن يشهد الصفاء في الجميع، ويتودد إلى الجميع، حتى لا يبقى معه فرق. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي