ﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

٦٧ - قوله تعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ المستقر: يجوز أن يكون موضع الاستقرار (١)، ويجوز أن يكون نفس الاستقرار؛ لأن ما زاد على الثلاثي كان المصدر منه على زنة اسم المفعول نحو المدخل والمخرج بمعنى: الإدخال والإخراج كقول الشاعر:
إنَّ المُوَقَّى مِثلُ مَا وُقَّيتُ (٢)
يعني: التوقية، قال المفسرون: (يقول: لكل خبر يخبره الله وقت ومكان يقع فيه من غير خُلف ولا تأخير، وإذا جعلت المستقر مصدرًا كان المعنى: لكل وعدٍ ووعيدٍ من الله وقوع واستقرار لابد وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ إذا نزل) (٣).

= الأصوليين، فالسلف يسمون كل رفع نسخًا، سواء كان رفع حكم أو رفع دلالة ظاهرة، فيستعملونه فيما يظن دلالة الآية عليه من عموم أو إطلاق أو غير ذلك، ويطلقون على تقييد المطلق وتخصيص العموم وبيان المبهم والمجمل ورفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخًا، سواء كان ذلك بدليل متصل أو منفصل كل ذلك عندهم عام ومجمل ومشترك في معنى واحد، وهو مطلق التغيير، وهو في كلام الأصوليين رفع حكم شرعي بدليل شرعي آخر متأخر عنه، أفاده شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣، ١٤/ ١٠١، والشاطبي في "الموافقات" ٣/ ١٠٨، والدكتور مصطفى زيد في "النسخ في القرآن" ١/ ٧٣.
(١) المستقر: يكون مصدرًا بمعنى: الاستقرار، واسم مكان، أي: موضع الاستقرار، واسم زمان، أي: وقت الاستقرار. انظر: الرازي ١٣/ ٢٤، و"الفريد" ٢/ ١٦٧، و"الدر المصون" ٤/ ٦٧٤.
(٢) هذا رجز لرؤبة بن العجاج في "ديوانه" ص٢٥، و"الكتاب"٤/ ٩٧، و"المخصص" ١٤/ ٢٠٠، وتكملته: (أَنْقَذَنيِ مِنْ خَوْفِ مَا خَشِيتُ)، والشاهد مجيء الموقى بمعنى: التوقية، انظر: "شرح أبيات سيبويه" للنحاس ص ١٨٦.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ٢٢٧، والسمرقندي ٤/ ١٣١٤، وابن عطية ٦/ ٧٢، والرازي ١٣/ ٢١.

صفحة رقم 207

قال الكلبي: (لكل قول حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لكم) (١).
وقال الضحاك: (لكل حديث وخبر منتهى وأجل يتبين فيه صدقه عند وقوعه) (٢) يعني: العذاب الذي وعدهم في الدنيا [و] (٣) الآخرة، ونظيره قوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص: ٨٨].
وقال الحسن: (لكل عمل جزاء فمن عمل عملًا من الخير جوزي به الجنة، ومن عمل عمل سوء جوزي به النار، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ يا أهلِ مكة) (٤)، وقال السدي: (استقر بهم القرار [يوم] (٥) بدر بما كان (٦) يعدهم من العذاب) (٧).
قال أبو إسحاق: (يقول: لا آخذكم بالإيمان على جهة الحرب واضطراركم إليه ومقاتلتكم عليه، فلكل نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي: وقت معلوم، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ جائز أن يكون وعدهم بعذاب الآخرة، وجائز أن يكون

(١) "تنوير المقباس" ٢/ ٢٨ - ٢٩، وذكره الثعلبي في "الكشف" ١٧٩ أ، والبغوي ٣/ ١٥٤، وأخرج الطبري ١١/ ٤٣٥، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٩ ب بسند جيد عن مجاهد مثله.
(٢) ذكره شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ١٧/ ٣٧٠ عن بعضهم.
(٣) لفظ: (الواو)، ساقط من (أ).
(٤) ذكره هود الهواري في "تفسيره" ١/ ٥٣٤، والثعلبي في "الكشف" ١٧٩ ب، والماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٥٣٤، وشيخ الإسلام في "الفتاوى" ١٧/ ٣٧١.
(٥) لفظ (يوم): ساقط من (ش).
(٦) في (أ): (بما هو يعدهم).
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٢٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٣ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٣٧.

صفحة رقم 208

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية