٦٧ - قوله تعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ المستقر: يجوز أن يكون موضع الاستقرار (١)، ويجوز أن يكون نفس الاستقرار؛ لأن ما زاد على الثلاثي كان المصدر منه على زنة اسم المفعول نحو المدخل والمخرج بمعنى: الإدخال والإخراج كقول الشاعر:
إنَّ المُوَقَّى مِثلُ مَا وُقَّيتُ (٢)
يعني: التوقية، قال المفسرون: (يقول: لكل خبر يخبره الله وقت ومكان يقع فيه من غير خُلف ولا تأخير، وإذا جعلت المستقر مصدرًا كان المعنى: لكل وعدٍ ووعيدٍ من الله وقوع واستقرار لابد وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ إذا نزل) (٣).
(١) المستقر: يكون مصدرًا بمعنى: الاستقرار، واسم مكان، أي: موضع الاستقرار، واسم زمان، أي: وقت الاستقرار. انظر: الرازي ١٣/ ٢٤، و"الفريد" ٢/ ١٦٧، و"الدر المصون" ٤/ ٦٧٤.
(٢) هذا رجز لرؤبة بن العجاج في "ديوانه" ص٢٥، و"الكتاب"٤/ ٩٧، و"المخصص" ١٤/ ٢٠٠، وتكملته: (أَنْقَذَنيِ مِنْ خَوْفِ مَا خَشِيتُ)، والشاهد مجيء الموقى بمعنى: التوقية، انظر: "شرح أبيات سيبويه" للنحاس ص ١٨٦.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ٢٢٧، والسمرقندي ٤/ ١٣١٤، وابن عطية ٦/ ٧٢، والرازي ١٣/ ٢١.
قال الكلبي: (لكل قول حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لكم) (١).
وقال الضحاك: (لكل حديث وخبر منتهى وأجل يتبين فيه صدقه عند وقوعه) (٢) يعني: العذاب الذي وعدهم في الدنيا [و] (٣) الآخرة، ونظيره قوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص: ٨٨].
وقال الحسن: (لكل عمل جزاء فمن عمل عملًا من الخير جوزي به الجنة، ومن عمل عمل سوء جوزي به النار، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ يا أهلِ مكة) (٤)، وقال السدي: (استقر بهم القرار [يوم] (٥) بدر بما كان (٦) يعدهم من العذاب) (٧).
قال أبو إسحاق: (يقول: لا آخذكم بالإيمان على جهة الحرب واضطراركم إليه ومقاتلتكم عليه، فلكل نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي: وقت معلوم، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ جائز أن يكون وعدهم بعذاب الآخرة، وجائز أن يكون
(٢) ذكره شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ١٧/ ٣٧٠ عن بعضهم.
(٣) لفظ: (الواو)، ساقط من (أ).
(٤) ذكره هود الهواري في "تفسيره" ١/ ٥٣٤، والثعلبي في "الكشف" ١٧٩ ب، والماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٥٣٤، وشيخ الإسلام في "الفتاوى" ١٧/ ٣٧١.
(٥) لفظ (يوم): ساقط من (ش).
(٦) في (أ): (بما هو يعدهم).
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٢٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٣ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٣٧.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي