قوله: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق الآية.
المعنى: وكذب يا محمد بما تقول وتخبر - من الوعد والوعيد - قومك، وهو الحق.
فالهاء ترجع إلى القرآن. وقيل: إلى " التصريف "، أي: وكذب بتصريف الآيات قومك. وقيل: ترجع على محمد، أي: وكذب بمحمد قومه، وهو الحق.
ثم قال: قُل (يا محمد لهم) لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي: بحفيظ ولا رقيب، إنما أنا رسول. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: نسخ هذا آية السيف. ولا يَحسُن نَسْخُ هذا عند أهل النظر والمعاني، لأنه خبر.
وقوله: لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ أي: لكل خبر قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها فيعلم حقه وصدقه من / كذبه، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ صحة ما أقول لكم، وهو ما أوعدهم به من العذاب، فظهر ذلك يوم بدر.
قال السدي: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق، قال: كذبت قريش بالقرآن، وهو الحق ".
قال السدي: وأما لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب ".
وكان الحسن يتأول ذلك أنها الفتنة التي كانت بين أصحاب محمد بعده.
وقال النحاس: لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ هو تهديد إما بعذاب الآخرة، وإما بالأمر بالخوف، والمعنى: لكل خبر توعدون به وقتٌ يحدث فيه، وأجل ينتهي إليه فيكون ذلك، والنبأ: الخبر.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي