ثم ذكر عنادهم، وأنهم لا تنفع فيهم المعجزة، فقال :
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولو نزَّلنا عليك يا محمد كتابًا مكتوبًا في قرطاس أي : رَقٍّ، فرأوه بأعينهم، ولمسوه بأيديهم، حتى لا يبقى فيه تزوير، لعاندوا، ولقال الذين كفروا منهم بعد ذلك : إن هذا إلا سحر مبين ؛ تعنتًا وعنادًا، وتخصيص اللمس ؛ لأن التزوير لا يقع فيه، فلا يمكنهم أن يقولوا : إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا [ الحجر : ١٥ ]، وتقييده بالأيدي لدفع التجوز، فإنه قد يُتَجوز فيه فيطلق على الفحص كقوله : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ [ الجنّ : ٨ ].
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي