ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

غير سبب (١) تقدم. والآية احتجاج على منكري البعث، من جهة أن الذي أهلك من قبلهم وأنشأ بعدهم قرنًا آخرين قادر على أن يهلك العالم بأسره وينشئ بعده عالمًا آخر، وقادر على الإعادة بعد الإهلاك.
٧ - قوله تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ قال الكلبي: (قال مشركو مكة: يا محمَّد، لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله، وأنك رسوله، فنزلت هذه الآية) (٢). والقرطاس (٣): كاغدٌ (٤) يتخذ من بردي (٥) يكون بمصر، وكل كاغدٍ قرطاس، سواء كان من جنس القراطيس المصرية أو من غيرها، وإن كان قد غلب هذا الاسم عليها، وأراد بالكتاب المصدر (٦).

(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٦٧، و"الصحاح" ١/ ٧٧، و"المفردات" ص ٨٠٧ (نشأ).
(٢) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص ٢١٦، و"الوسيط" ١/ ١١، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٢٩، وابن الجوزي ٣/ ٧.
وانظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ١٣٢، و"تفسير القرطبي" ٦/ ٣٩٣، و"البحر" ٤/ ٧٧.
(٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٥١، و"جمهرة اللغة" ٣/ ١٢٧٥، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٣٥، و"الصحاح" ٣/ ٩٦٢، و"المفردات" ص ٦٦٦، و"اللسان" ٦/ ٣٥٩٢ (قرطس).
والقرطاس: الصحف التي يكتب فيها، وهو بكسر القاف أكثر استعمالا وأشهر من ضمها.
انظر: "البحر المحيط" ٤/ ٧٧، و"الدر المصون" ٤/ ٥٤٣.
(٤) الكاغد، بالفتح: القرطاس. انظر: "تاج العروس" ٥/ ٢٢٥.
(٥) قوله: (من بردى) عليه طمس في (أ)، والبردي، بفتح الباء وسكون الراء: نبات معروف. انظر: "اللسان" ١/ ٢٥١ (برد).
(٦) أي: بمعنى الكتابة: انظر: "تفسير القرطبي" ٦/ ٣٩٣، و"الدر المصون" ٤/ ٥٤٣.

صفحة رقم 22

قال ابن عباس (١) والسدي (٢) وقتادة (٣) فِي قِرْطَاسٍ: (يعني: الصحيفة)، وروي عن ابن عباس أنه قال: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا معلقًا من السماء إلى الأرض) (٤)
وقوله تعالى: فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ قال قتادة: (فعاينوا ذلك معاينة ومسوه بأيديهم) (٥). وقال أهل المعاني: (اللمس (٦) باليد أبلغ في الإحساس من المعاينة، لذلك قيل: فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ دون أن يقال: "لعاينوه" (٧)؛ لأن اللمس باليد يتضمن (٨) المعاينة وزيادة) (٩).
وقوله تعالى: لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أخبر الله تعالى أنهم يدفعون الدليل، حتى لو أتاهم الدليل مدركًا بالحس لنسبوه إلى السحر. قال أبو إسحاق: (لو رأوا الكتاب ينزل من السماء لقالوا: سحر،

(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٥١، بسند ضعيف.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٥١، بسند جيد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٠٣، والطبري في "تفسيره" ٧/ ١٥١، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٤، بسند جيد، قال ابن أبي حاتم: (وروي عن السدي نحو ذلك).
(٤) ذكره القرطبي في "تفسيره" ٦/ ٣٩٢.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٥٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٤، بسند جيد. وأخرج الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣١٥، عن ابن عباس في الآية قال: (مسوه ونظروا إليه لم يؤمنوا به).
(٦) في (أ): (المس).
(٧) في النسخ: لعاينوه، والأولى "فعاينوه".
(٨) في (ش): (تضمن).
(٩) انظر: "تفسير الماوردي" ٢/ ٩٥، وتفسير البغوي" ٣/ ١٢٩، والزمخشري ١٢/ ١٦٠، و"تفسير الرازي" ١٢/ ١٣٣، و"البحر" ٤/ ٧٧.

صفحة رقم 23

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية