ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين٧ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون٨ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [ الأنعام : ٧ ٩ ].
تفسير المفردات : الكتاب : الصحيفة المكتوبة ومجموعة الصحف في غرض واحد والقرطاس : مثلث القاف، الورق الذي يكتب فيه، واللمس كالمس : إدراك الشيء بظاهر البشر وقد يستعمل بمعنى طلب شيء والبحث عنه، ويقال لمسه والتمسه وتلمسه، ومنه وأنا لمسنا السماء [ الجن : ٨ ] وسحر : أي خداع وتمويه يرى ما لا حقيقة له في صورة الحقائق.
المعنى الجملي : بعد أن أرشد سبحانه في الآيات المتقدمة إلى ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد والبعث، ثم ذكر بعدها الأسباب التي دعت قريشا إلى التكذيب، وأنذرهم عاقبة هذا التكذيب بما يحل بهم من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وأنه لا يحول دونه ما هم فيه من قوة وضعف الرسول صلى الله عليه وسلم وتمكنهم في مكة وهي أم القرى، وأهلها القدوة والسادة بين العرب.
ذكر هنا شبهات أولئك الجاحدين المعاندين على الوحي وبعثة الرسول، وبها ثم بيان أسباب جحودهم وإنكارهم لأصول الدين الثلاثة : التوحيد والبعث ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق سبب نزول الآية الثانية قال :" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبي بن خلف والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك ـ فأنزل الله في ذلك : وقالوا لولا أنزل عليه ملك .
ورجح بعضهم أن هذا السبب لا يصح في هذه الآية، لأن اقتراح المعاندين من المشركين إنزال الملك مع الرسول مذكور في سور من القرآن أنزلت قبل هذه السورة فما فيها إنما هو رد على شبهة سبقت وحكيت عنهم، وكذلك اقتراح إنزال كتاب من السماء وإنزال القرآن جملة واحدة مذكورة في سورة الفرقان.
الإيضاح : كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجب من كفر قومه به وبما أنزل عليه من وضوح برهانه وإظهار إعجازه، وكان يضيق صدره لذلك ويبلغ منه الحزن والأسف كل مبلغ كما قال في سورة هود : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك [ هود : ١٢ ].
فبين الله أسباب ذلك ومناشئه من طباع البشر وأخلاقهم، ليعلم أن الحجة مهما تكن ناهضة فإنها لا تجدي إلا عند من كان مستعدا لها وزالت عنه موانع الكبر والعناد، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة :
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين أي إن علة تكذيبهم بالحق هي إعراضهم عن الآيات وإقفال باب النظر والاستدلال لإخفاء الآيات في أنفسها وقوة الشبهات التي تحوم حولها، فلو أننا نزلنا عليك كتابا من السماء في قرطاس فرأوه نازلا فيها بأعينهم ولمسوه عند وصوله إلى الأرض بأيديهم لقال الذين كفروا منهم : ما هذا الذي رأيناه ولمسناه إلا سحر بيّن في نفسه، وإنما خيل إلينا أننا رأينا كتابا ولمسناه، وما ثم كتاب نزل ولا قرطاس رئي ولا لمس، وتلك مقالة أمثالهم في آيات الأنبياء من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا...
وإنما قال لمسوه بأيديهم، ليبين أن المراد باللمس المعنى الأول لا الثاني الذي بيناه فيما سلف، ومن ثم قال قتادة : فعاينوه ومسوه بأيديهم. وقال مجاهد : فمسوه ونظروا إليه، واللمس أقوى اليقينيات الحسية وأبعدها عن الخداع، لأن البصر يخدع بالتخيل، وجاء في سورة الحجر : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون١٤ لقالوا إنما سكرت حبست ومنعت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون [ الحجر : ١٤ ١٥ ].


المعنى الجملي : بعد أن أرشد سبحانه في الآيات المتقدمة إلى ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد والبعث، ثم ذكر بعدها الأسباب التي دعت قريشا إلى التكذيب، وأنذرهم عاقبة هذا التكذيب بما يحل بهم من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وأنه لا يحول دونه ما هم فيه من قوة وضعف الرسول صلى الله عليه وسلم وتمكنهم في مكة وهي أم القرى، وأهلها القدوة والسادة بين العرب.
ذكر هنا شبهات أولئك الجاحدين المعاندين على الوحي وبعثة الرسول، وبها ثم بيان أسباب جحودهم وإنكارهم لأصول الدين الثلاثة : التوحيد والبعث ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق سبب نزول الآية الثانية قال :" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبي بن خلف والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك ـ فأنزل الله في ذلك : وقالوا لولا أنزل عليه ملك .
ورجح بعضهم أن هذا السبب لا يصح في هذه الآية، لأن اقتراح المعاندين من المشركين إنزال الملك مع الرسول مذكور في سور من القرآن أنزلت قبل هذه السورة فما فيها إنما هو رد على شبهة سبقت وحكيت عنهم، وكذلك اقتراح إنزال كتاب من السماء وإنزال القرآن جملة واحدة مذكورة في سورة الفرقان.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير