ربي "، أو " هذه النور ربي "، أو " هذا الطالع ربي ".
قوله: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ (لِلَّذِي) الآية.
هذا خبر عما قال إبراهيم بعد أن أوقفهم على نقص الكوكب والشمس والقمر في الأفول، فقال الحق ولم يبال بخلافهم، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي: قصدت في عبادتي: لِلَّذِي فَطَرَ (أي خلق) السماوات والأرض حَنِيفاً أي: مائلا إلى ربي، وما أنا مشرك مثلكم.
قوله: وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ (قَالَ أتحاجواني فِي الله) الآية.
المعنى: وجادل إبراهيم قَومُه في الله، فقال لهم إبراهيم عليه السلام: أتحاجوني في توحيد الله وقد هداني للإيمان به، وإخلاص العمل له، ولست أخاف ما تشركون به أن ينالني بسوء ومكروه.
والهاء للضم، (وهو (ما)). وقيل: الهاء لله جل ذكره، يعني أصنامهم، وذلك أنهم قالوا له: إنَّا نخاف أن تمسك آلهتنا بسوء: من مرض أو خَبْلٍ لِسَبِّك لها. ثم قال لهم: إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً أي: إن أراد أن يصيبني بسوء " أو خير "، فهو لاحقي لا شك.
ووجه حذف النون من أتحاجواني أنه استثقل التشديد فحذفت النون الزائدة [لا] التي للإعراب، قال سيبويه: حذفت لكراهة التضعيف.
وقال (أبو) عبيدة: حذفت كراهة الجمع بين ساكنين.
وقد أنكر أبو عمرو الحذف وقال: هو لحن، لأنه تأول أن المحذوف النون التي للإعراب. والمحذوف عند سيبويه والخليل النون الزائدة.
قوله: وَسِعَ [رَبِّي] كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أي: [وسع] علم ربي كل شيء، فلا يخفى عليه شيء، وليس كآلهتكم التي لا تنفع ولا تضر، أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ أي: تعقلون أنها لا
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي