وقوله : وَما قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...
ما عظَّموه حقّ تعظيمه. وقوله تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يقول : كيف قلتم : لم يُنزل الله على بشر من شيء وقد أنزلت التوراة على موسى تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ والقِرطاس في هذا الموضع صحيفة. وكذلك قوله : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتَاباً في قِرْطَاسٍ يعنى : في صحيفة.
تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً يقول : تبدون ما تحبون، وتكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ أُمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول قُلِ اللَّهُ أي : أنزله الله عليكم. وإن شئت قلت : قل ( هو ) الله. وقد يكون قوله قُلِ اللَّهُ جوابا لقوله : مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى ، قُلِ اللَّهُ أنزله. وإنما اخترت رفع اللَّهُ بغير الجواب لأن الله تبارك وتعالى الذي أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يسألهم : مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ وليست بمسألة منهم فيجابوا، ولكنه جاز لأنه استفهام، والاستفهام يكون له جواب.
وقوله : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ لو كانت جزما لكان صوابا ؛ كما قال ذَرْهُمْ يأكُلُوا وَيَتَمتّعُوا .
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء