ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

قوله تعالى : إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ في موضع نصب بفعل مقدر، وتقديره : واذكر إذ يريكم الله١ والمخاطب هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد تظاهرت الروايات أنها رؤيا منام. فقد روي الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الكفار قليلا فأخبر بها أصحابه فاشتد أزرهم٢، وقويت عزائمهم، وازدادت في نفوسهم الشجاعة والاستبسال واليقين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عقب النتباهه من المنام :( أبشروا لقد نظرت إلى مصارع القوم ). والمراد بالقلة في الآية : ضعف القوم واستيئاسهم وأنهم مهزومون مصروعون فتكون الغلبة للمؤمنين قوله : ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر أي لو أراكم المشركين كثيرا لخارت عزائمكم، وانهارت قواكم، وأخذكم اليأس والخور، ولتنازعتم أي اختلفتم. والتنازع في الأمر معناه الاختلاف الذي يحول به كل واحد نزع صاحبه عما هو عليه. والمقصود : أنه لاضطراب أمركم واختلفت كلمتكم ولاكن الله سلم أي سلمكم من الفشل ومن المخالفة فيما بينكم. وقيل : سلمكم من الهزيمة.
قوله : إنه عليم بذات الصدور أي يعلم ما تخفيه صدوركم من الجراءة والخور، أو الصبر والجزع.

١ البيان لابن الأنباري جـ ١ ص ٣٨٨..
٢ الأزر: القوة. انظر مختار الصحاح ص ١٤..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير