ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

الحركة فلأن لا يدغموا ما تفارقه الحركة كان (١) أولى (٢).
وقوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، قال ابن عباس: يريد: سميع لدعائكم وابتهالكم وتضرعكم، عليم بنياتكم وحبكم لربكم ونصرتكم لنبيكم وطاعتكم لله (٣).
٤٣ - قوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا، قال مجاهد: أرى الله (٤) النبي - ﷺ - كفار قريش في منامه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه فقالوا: رؤيا النبي حق، القوم قليل، وكان ذلك تثبيتًا (٥) لهم (٦)؛ لأنهم اجترؤا بذلك على حرب عدوهم، وهذا قول الكلبي (٧) ومقاتل (٨) وأكثر أهل التفسير قالوا: قوله: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ يعني رؤيا النوم (٩).
قال محمد بن إسحاق: وكان ما أراه من ذلك نعمة عليهم؛ لأنه شجعهم بها على عدوهم (١٠).

(١) ساقط من (ح) و (س).
(٢) "الحجة للقراء السبعة" ٤/ ١٤٠ - ١٤٣، مع تصرف كثير بالحذف والزيادة والتقديم والتأخير.
(٣) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ١٨٢ مختصراً.
(٤) في (ح): (أري النبي).
(٥) في (ح): (تثبيت).
(٦) رواه ابن جرير ١٠/ ١٢، وعبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٦٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٩.
(٧) ذكره ابن الجوزي ٣/ ٣٦٢، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهو سند الكلبي المعروف.
(٨) انظر: "تفسيره" ل ١٢١ أ.
(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" ١٠/ ١٢، والسمرقندي ٢/ ٢٠، والثعلبي ٦/ ٦٤ أ، والبغوي ٣/ ٣٦٤، والماوردي ٢/ ٣٢٣، ونسبه للجمهور.
(١٠) "السيرة النبوية" ٢/ ٣١٩.

صفحة رقم 174

وكانت، تلك الرؤيا بشارة له وللمؤمنين بالغلبة. قال أهل المعاني: وإنما جاز أن يريه الله الشيء في النوم على خلاف ما هو لأن الرؤيا تخيّل للمعنى من غير قطع عليه، وإن جاء معه قطع من الإنسان (١).
وروي عن الحسن وابن جريج أنهما ذهبا إلى أن هذه الإراءة كانت في اليقظة، وقالا: المراد بالمنام هاهنا: العين التي هي موضع النوم (٢).
قال أبو إسحاق: وكثير من أصحاب النحو يذهبون إلى هذا المذهب، ومعناه عندهم: إذ يريكم الله في موضع منامك أي: بعينك ثم حذف الموضع وأقام المنام مقامه (٣).

(١) يعني أن الرؤيا رمز وإشارة للمعنى، وتحتاج إلى تأويل، وقد يقطع الإنسان ويجزم بتأويلها ولكن هذا لا يغير من حقيقتها شيئًا، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ١٧٠٩: يحتمل أنه رآهم قليلاً عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم اهـ.
وأقول: يستدرك على ما ذكره المؤلف عن أهل المعاني الذي لم أقف على مصدره أن رؤيا الأنبياء حق ويقطع على معناها.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٧٠٩، عن الحسن وفي سنده سهل السراج، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ١/ ٢٥ (٢٦٦٣): صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، ورواه البغوي ٣/ ٣٦٣، وفي سنده عمرو بن عبيد المعتزلي، قال الحافظ في "التقريب" ص ٤٢٤ (٥٠٧١): كان داعية إلى بدعة، اتهمه جماعة، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٣٤٨ قول الحسن هذا ثم عقبه بقوله: هذا القول غريب اهـ. وقال الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ١٦١: هذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته اهـ. ولم أجد من ذكره عن ابن جريج.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤١٩، وهو أحد قولي أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ٢٤٧، وإليه ذهب المازني والنقاش كما في "المحرر الوجيز" ٦/ ٣٢٥، وهو قول ضعيف من وجوه: =

صفحة رقم 175

وقوله تعالى: وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا أي: لو أراك الله يا محمد القوم كثيرا في اليقظة -على قول الحسن-، أو في المنام -على قول الباقين- فأخبرت بذلك أصحابك لجبنوا ولم يقدموا على الحرب؛ وذلك قوله: لَفَشِلْتُمْ، قال أبو إسحاق: لتأخرتم عن حربهم وكِعْتم (١) (٢).
وقوله تعالى: وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ معنى التنازع في الأمر: الاختلاف الذي يحاول به كل واحد نزع صاحبه عما هو عليه، وهذا ما سبق بيانه (٣)، يقول: لاضطرب أمركم، واختلفت كلمتكم، قال الكلبي: واختلفتم فيما بينكم (٤).
وقال ابن عباس: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ يا محمد فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا لتحتقرهم وتجترئ عليهم وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ ولكن هذه منتي عليك وعلى المؤمنين حيث أراكهم الله قليلًا، ولم يكن منهم

١ - أن في الآية تصريح بالمنام، وحمله على العين التي بها المنام عدول عن الظاهر بلا دليل، انظر: "تفسير ابن كثير" ٢/ ٣٤٨.
٢ - أنه تعالى صرح في الآية التالية برؤية العين فقال: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا فعلى هذا القول تكون الآيتان بمعنى واحد، إذ أن النبي - ﷺ - مخاطب في هذه الآية، والأصل عدم التكرار.
٣ - أنه مخالف لما رواه مجاهد أن النبي - ﷺ - رآهم في منامه قليلاً فأخبر النبي - ﷺ - بذلك. رواه ابن جرير ١٠/ ١٢، وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن يعضده موافقته لظاهر الآية، وعلى الأقل هو تفسير ثابت عن مجاهد.
(١) أي جبنتم، يقال: كعت عن الشيء أكيع وأكاع لغة في كععت: إذا هبته وجبنت عنه. انظر: "لسان العرب" (كوع) ٧/ ٣٩٥٦.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٣١٩.
(٣) انظر: تفسير آل عمران: ١٥٢، النساء: ٥٩.
(٤) "تنوير المقباس" ص ١٨٢، عن الكلبي، عن ابن عباس.

صفحة رقم 176

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية